اسماعيل بن محمد القونوي

27

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اللّه والمعنى أيكم أكمل علما وعملا ) أي المراد بالعقل في الحديث التعقل والإدراك لا القوة العقلية فالمراد بعمل القلب العلم والاعتقاد الحق والأخلاق من قبيل المعلوم لا العلم فإن التواضع والكبر ونحوهما كيفية قائمة بالنفوس لا العلم بها فتدخل في العمل الذي يقابل العلم فيكون قوله عليه الصلاة والسّلام وأورع الخ . إشارة إلى أن العمل المقابل للعلم سواء كان بالجوارح واللسان والقلب وهذا الخبر الشريف علة آنية لكون المراد بالعمل ما يعم القلب والجوارح أخرجه ابن جرير وابن حاتم وابن مردويه والحاكم بسند كما قيل . قوله : تعالى وَلَئِنْ قُلْتَ [ هود : 7 ] الآية اللام موطئة للقسم أي وباللّه لئن قلت إنكم أيها المكلفون على ما يقتضيه الخطاب في قوله : لِيَبْلُوَكُمْ [ هود : 7 ] فإنه عام للمكلفين ( ليقولن الذين كفروا ) أي من المكلفين وأما المؤمنون منهم فأذعنوا له واعتقدوه وأما احتمال كون الخطاب للكافرين خاصة فلا يلائم السباق والسياق إذ الظاهر ليقولن بصيغة الجمع مضموم اللام وجعله من باب وضع الظاهر موضع الضمير بعيد . قوله : ( أي ما البعث ) أي كلمة أن في أن هذا للنفي والإشارة إلى البعث المفهوم والمستفاد من قوله : إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ [ هود : 7 ] ولا يخفى عليك أن كون البعث كالسحر لا معنى له قبل وقد أوضح وجه الشبه بقوله في الخديعة حيث كان ذكره يمنع الناس عن لذة الدنيا الدنية ويصرفهم إلى الانقياد ودخولهم تحت الطاعة انتهى وهذا التوضيح بالنسبة إلى ذكر البعث ولا كلام فيه وإنما المناقشة في البعث نفسه وهذا التوضيح لا ينتظمه ورده بعضهم بأنه قيل هو إشارة إلى نفس البعث ولا يلائمه التسمية بالسحر فإنه يليق على شيء موجود ظاهرا لا أصل له في الحقيقة ونفس البعث عندهم معدوم بحت انتهى كأنه لم ينظر إلى قوله كالسحر فإن اعترض على المصنف فهو في غاية السقوط وإلا فلا كلام فيه . قوله : ( أو القول به أو القرآن المتضمن لذكره إلا كالسحر ) وهذا القول الأوسط هو المعتمد ولقد أصاب حيث ذكره في الوسط إذ عدهم القرآن سحرا وإن كان شائعا ذائعا مذكورا في مواضع عديدة لكن لا مساس له هنا كما لا يخفى . قوله : ( في الخديعة والبطلان ) في الخديعة إشارة إلى وجه الشبه كما مر بيانه آنفا قوله أو البطلان إشارة إلى وجه الشبه الآخر أي أنها كالسحر في البطلان وعدم حقيقة له وفي كونه إفسادا وتمويها . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي إلا ساحر على أن الإشارة إلى القائل ) فحينئذ لا يحتاج إلى حمل الكلام على التشبيه البليغ ولو أريد المبالغة لأمكن الإشارة هنا إلى القول بالبعث كشعر شاعر ولأمكن الإشارة هناك إلى القائل كرجل عدل لكن المصنف مشى على الظاهر في الموضعين وترك الاحتمالين . عليه الصلاة والسّلام في تفسير هذه الآية « أيكم أحسن عقلا » إلى آخره حيث جعل العمل شاملا للعلم والعمل جميعا فإن المراد بالعقل العلم وبالطاعة والورع العمل .