اسماعيل بن محمد القونوي

28

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء أنكم بالفتح على تضمين قلت معنى ذكرت ) فيكون مفعولا لا مقول القول ولذا فتحت قيل ولم يجعله بمعنى الذكر مجازا لأن القول والذكر مترادفان انتهى والظاهر أن الذكر أعم من القول الذي يراد به الحكاية وادعاء الترادف على إطلاقه مشكل ولا ضير في كون القول بمعنى الحكاية بمعنى الذكر مجازا . قوله : ( أو أن يكون إن بمعنى عل ) أي بمعنى لعل وذكرها لأنها أخف وفي الكشاف ووجهه أن يكون من قولهم ائت السوق علك تشتري لحما وأنك تشتري لحما انتهى . وأنك بمعنى علك بقرينة ما سبق فعلم أن عل وأن بمعنى واحد لاستعمالهما في محل واحد وعل لغة في لعل . قوله : ( أي ولئن قلت علكم مبعوثون بمعنى توقعوا بعثكم ولا تبتوا بإنكاره ) هذا من قبيل الكلام المنصف كقوله تعالى في قصة صالح حكاية عنه قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي [ هود : 28 ] الآية قال المصنف هناك وحرف الشك باعتبار المخاطبين انتهى فلا اشتباه بأنه عليه السّلام قاطع بالبعث فكيف يقول لعلكم مبعوثون والحاصل أن الترجي بالنسبة إلى المخاطبين لا المتكلم والاستعمال على هذا الوجه كثير في القرآن والبعض حمل كلام المصنف على أنه لعل هنا لتوقع المخاطب قول المصنف ولا تبتوا بإنكاره يشعر ما ذكرنا . قوله : ( لعدوه ) جواب لئن قلت وتفسير لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ هود : 7 ] الآية . قوله : ( من قبيل ما لا حقيقة له ) هذا إشارة إلى معنى السحر قال المصنف في تفسير قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [ يونس : 81 ] وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له انتهى وقد أوضحنا أنواع السحر هناك . قوله : ( مبالغة في إنكاره ) فيكون المراد بالكافرين الجازمين في النفي ومنهم الشاكون فيه كما صرح به في سورة النبأ وتعلق الآية الكريمة بما قبلها من حيث إن البعث من تتمات الابتلاء المذكور إذ ما يوجبه حكمة الابتلاء ترتب الجزاء المتفرع على ظهور مراتب العلم والعمل . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 8 ] وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) قوله : ( الموعود ) أي لام العذاب للعهد والمعهود ما ذكر في قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا * قوله : على تضمين قلت معنى ذكرت وإنما صير في فتح أن إلى التضمين لوجوب كسر أن في مقول حقيقة القول فالتقدير ولئن قلت ذاكرا أنكم مبعوثون . قوله : ويكون أن بمعنى لعل حذف اللام للاختصار وبقي على أي ولئن قلت علكم مبعوثون مرادا به توقعوا بعثكم لعدوه أي لعدوا البعث من قبيل السحر الذي لا حقيقة له فإن الأصح أن السحر تمويه وتدليس وتخييل ليس له حقيقة .