اسماعيل بن محمد القونوي
256
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قيل لأن الظاهر أن يشبه الاجتباء بالنبوة والملك أو لأمور عظام بالاجتباء بالرؤيا العجيبة الدالة على العز والشرف في مطلق الاجتباء ولو كان يعلمك داخلا في التشبيه لكان المعنى ويعلمك تعليما مثل الاجتباء بمثل هذه الرؤيا ولا يخفى عدم حسنه إذ الاجتباء وجه الشبه كما أشرنا إليه ولم يلاحظ ذلك في التعليم وإن أمكن ذلك بأن يقال بأن التعليم نوع من الاجتباء والنوع يشبه بالنوع والقرينة على أن التعليم لم يلاحظ فيه الاجتباء عطفه عليه إذ الاجتباء في النظم الجليل يعم للتعليم أيضا لأنه من الأمور العظام فذكره بعده للتنبيه على التغاير والقول بأنه عطف الخاص على العام مشكل إذ شرطه غير متحقق . قوله : ( كأنه قيل وهو يعلمك ) كلام مبتدأ أي مستأنف غير متصل بما قبله ولما كان العادة في الكلام المستأنف جملة اسمية قال كأنه قيل وهو . قوله : ( من تعبير الرؤى ) بضم الراء وفتح الهمزة وألف مقصورة جمع رؤيا فإنها تفسير الأحاديث ومعنى التعبير مشروح في قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ [ يوسف : 43 ] وفي بعض النسخ التي عندنا وقع الرؤيا ولذلك قيل كان الظاهر الرؤى إلا أن الرؤيا لما كان مصدرا استغني عن الجمع . قوله : ( لأنها أحاديث الملك ) هذا مذهب المحدثين وما سبق بيانه مذهب الحكماء المتفلسفين كذا قيل لكن يرد عليه أنه لما كان الرؤيا الصادقة أحاديث كيف يقول المتكلمون أن الرؤيا على إطلاقه خيالات باطلة وما أجاب به الفاضل المحشي لا يتمشى هنا . قوله : ( إن كانت صادقة ) وتمييز صدقها عن كذبها شأن حذاق المعبرين وقلما يوجد من اطلع على كشف نقابها من العالمين فضلا عن الجاهلين . قوله : ( وأحاديث النفس والشيطان إن كانت كاذبة ) أحاديث النفس أي النفس الأمارة وأما النفس المطمئنة فأحاديثها أحاديث الملك كما أن أحاديث النفس الأمارة واللوامة أحاديث الشيطان أو لمنع الخلو لا لمنع الجمع . قوله : ( أو من تأويل غوامض كتب اللّه وسنن الأنبياء ) كتب اللّه تعالى أي الصحف إذ التورية وغيرها أنزلت بعد يوسف عليه السّلام . اتمام النعمة اجتباء ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب هذا جواب لما عسى يسأل ويقال قول يعقوب عليه السّلام وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ [ يوسف : 6 ] على أن يراد بآل يعقوب سائر بنيه وهم إخوة يوسف المتعصبون شأنه حسدا يدل على اتمام اللّه النعمة عليهم أيضا بالنبوة وأنهم سيكونون أنبياء ومن أين علم يعقوب ذلك حتى قال في حقهم وعلى آل يعقوب فإن قوله : هذا مِنْ لَدُنْ * قوله : يا بُنَيَّ [ يوسف : 5 ] إلى قوله : إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ يوسف : 6 ] داخل تحت حيز قال في قالَ يا بُنَيَّ [ يوسف : 5 ] فأجيب بأن يعقوب عليه السّلام كأنه استدل على نبوتهم بالتعبير عنهم بالكواكب الدال على أن فيهم ضياء كالكواكب المعبر بها عنهم شبه قوة استعدادهم للاستنباء بالضوء .