اسماعيل بن محمد القونوي
257
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وكلمات الحكماء ) الظاهر أن المراد من الحكماء الأنبياء عليهم السّلام وصفهم بأشرف الأوصاف بعد وصفهم بأعظم صفات الأشراف وذكر السنن أولا ثم الكلمات ثانيا إما للتفنن أو لأن المراد بالسنن الأفعال أو ما يعم الأفعال والأقوال بل التقرير والأحوال وبالكلمات المقال إذ الحكماء الفلاسفة إنما ظهرت بعد يوسف عليه السّلام بأزمنة متطاولة على أنه لو سلم ظهورهم حينئذ لا معنى لتعليم تأويل كلماتهم . قوله : ( وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل ) اسم جمع للحديث بمعنى الخبر قال الرضي أسماء الجموع هي المفيدة لمعنى الجمع مخالفة لأوزان الجموع الخاصة بالجمع ونحو عباديد وعبابيد وزن خاص بالجمع ونحو نسوة مشهور فيه فوزنها أوجب أن تكون من الجموع فيقدر لها واحد وإن لم يستعمل كعباد وعبد ونساء كغلام وغلمة فكان له مفردا غير تغييرا ما وقد ألحق بجمع الواحد المقدر نحو مذاكير في جمع ذكر ومحاسن في جمع حسن ومشابه في جمع شبه وإن كان لها واحد في لفظها لكن لما لم يكن قياسيا فكان واحدها مقدر مذكور أو مذكار ومحسن ومشبه وكذا أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في جمع الحديث وليس جمع الأحدوثة المستعملة لأنها الشيء الضعيف الأرذل حاشا النبي عليه الصلاة والسّلام عن مثله انتهى وفي البحر ليس الأحاديث باسم جمع بل هو جمع تكسير لحديث على غير القياس كما قالوا باطل وأباطيل ولم يأت اسم جمع على هذا الوزن وإذا كانوا يقولون عباديد وساديد أنهما جمعا تكسير ولم يلفظ لهما بمفرد فكيف أحاديث وأباطيل جمعا تكسير كذا في الحاشية السعدية ومقصوده اعتراض على المصنف بأنه جمع ليس باسم جمع لكن المصنف تبع الشيخ الزمخشري وهذا ليس بمقلد لغيره ولعله رجح ذلك بأمارات لاجت له وفي الكشاف وإنما سمي تلك أحاديث لأنه يحدث عنه يقال قال اللّه تعالى كذا وقال النبي عليه السّلام كذا . قوله : ( بالنبوة ) هذا إن فسر الاجتباء بغير النبوة . قوله : ( أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ) وهذا إن فسر الاجتباء بالملك أو بأمور عظام قوله أو بأن يصل نعمة الدنيا الخ الأولى بأن يصل نعمة الآخرة بنعمة الدنيا لكنه اعتبر تقدم شرف نعمة الآخرة . قوله : ( يريد به سائر بنيه ) أي باقيهم بناء على التبادر وإلا فالآل ليس بمختص بالأولاد بل يعم الأقارب حتى الابعاد . قوله : ( ولعل استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله ) لا يخفى أن القمر وهو عبارة عن خالته أضوء من الكواكب ولا مساغ لنبوتها بل يدل على كونهم مرشدين للناس وهم مقتبسون بنورهم وعلمهم ولا يتعين نبوتهم ولعل لهذا قال ولعل استدل الخ قيل والظاهر أنه علم ذلك بالوحي انتهى ولو كان الأمر كذلك لما اختلف في نبوتهم فالأولى قوله : أو نسله بالنصب عطف على سائر بنيه .