اسماعيل بن محمد القونوي
255
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( في تسويلهم ) أي في تزيينهم وتحريضهم على بغيك . قوله : ( وإثارة الحسد فيهم حتى يحملهم على الكيد ) وإثارة الحسد أي تحريكه فيهم أي في شأنهم . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 6 ] وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 6 ) قوله : ( أي وكما اجتباك ) الماء مصدرية . قوله : ( لمثل هذه الرؤيا الدالة على شرف وعز وكمال نفس ) من قبيل مثلك لا يبخل أي لهذه الرؤيا الدالة على شرف إذ خضوع العلوية لا سيما النيرين له يدل على عز ودلالة ساطعة لا دلالة فوقها والمصنف جرى هنا على تغاير المشبه به والمشبه وجعل ذلك إشارة إلى ما قبله من الإنعام بالرؤيا البديعة العجيبة والكاف في محل النصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي يجتبيك ربك اجتباء مثل الاجتباء المذكور وصيغة البعد للتفخيم وتقديم المعمول إما للاهتمام أو للحصر . قوله : ( للنبوة والملك أو لأمور عظام ) الظاهر أن هذا الاجتباء تأويل رؤياه وقد حكي في آخر السورة قوله : وَقالَ يا أَبَتِ [ يوسف : 4 ] هذا تأويل رؤياي من قبل الآية ولا يكون هذا تأويل رؤياه وهذا وإن وافق على قول المصنف فيما سبق فهم يعقوب عليه السّلام منه أن اللّه تعالى يصطفيه لرسالته ولعل لهذا قال أو لأمور عظام الخ . لكن قوله السابق نص فيما ادعاه مع أنه لا يلائم ما سيأتي . قوله : ( والاجتباء من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك ) والاجتباء افتعال من جبيت الخ وصيغة الافتعال للمبالغة لا للمطاوعة . قوله : ( كلام مبتدأ خارج عن التشبيه ) نبه به ثانيا أنه اختار تغاير المشبه به والمشبه قوله : إذا حصلته لنفسك هذا المعنى مستفاد من صيغة الافتعال على ما ذكر في تفسير قوله عز وجل : وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ البقرة : 286 ] . قوله : كلام مبتدأ خارج عن التشبيه قالوا في سبب جعل هذا الكلام خارجا عن التشبيه أن الظاهر أنه تشبيه الاجتباء بالاجتباء والتعليم غير الاجتباء فلا يشبه هو به قيل عليه أن التعليم نوع من الاجتباء والنوع يشبه بالنوع وأقول لم لا يجوز أن يكون المشبه به في قوله عز وجل وكذلك شيئين الاجتباء والتعليم ويكون المعنى ومثل ذلك الاجتباء والتعليم يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث فإن كلا من الاجتباء والتعليم قد استفيد من الكلام السابق وأشير بلفظ ذلك إلى كل منهما وهذا معنى صحيح وتشبيه مستقيم وليت شعري كيف خفي هذا المعنى على المصنف وعلى صاحب الكشاف مع وضوحه وصحته حتى جعلاه كلاما مبتدأ خارجا عن التشبيه فالأولى أن يجعل هذا داخلا في التشبيه ويجعل الخارج عن التشبيه قوله تعالى : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ [ يوسف : 6 ] على أنه يمكن أن يدرج هذا في التشبيه بأن يكون المشار إليه بذلك الأشياء أو يجعل