اسماعيل بن محمد القونوي
226
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وجوب اتباع النصوص من غير تصرف وانحراف بنحو قياس واستحسان ) كأنه قيل الاستقامة واجبة والتجنب عن الطغيان لازم لأنه تعالى مجازيكم عليه من غير تصرف الخ أي إذا وجد النص الصريح الذي لا احتمال لغيره لا يسوغ القياس ولا الاستحسان أما إذا لم يوجد ذلك النص في حكم يسوغ القياس إذا تحقق شروطه فليس فيه إنكار القياس كيف وقد صرح في كتبه صحته ووقوعه وقد يقال في قوله تعالى : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [ البقرة : 170 ] الآية وأما اتباع المجتهد اتباع لما أنزل اللّه تعالى . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 113 ] وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 113 ) قوله : ( فلا تميلوا إليهم أدنى ميل فإن الركون هو الميل اليسير كالتزيي بزيهم وتعظيم ذكرهم ) إذ الركن إذا تعدى بإلى كان بمعنى الميل ومنه الركن المستند إليه غيره كقوله تعالى : أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ [ هود : 80 ] لكن لا مطلقا بل الميل اليسير ولذا قال أدنى ميل ثم فسره بنحو التزيي بزيهم فقوله فلا تميلوا بالفاء الأولى بالواو لأنه تفسير لتركنوا لا تفريع . قوله : ( فتمسكم النار ) بالنصب جواب النهي والمعنى ولا يكن منكم ركن إليهم ولا مسكم النار . قوله : ( بركونكم إليهم ) الباء للسببية إشارة إلى ما ذكرنا من أنه جواب انتهى والشرط فيه كون ما قبله سببا لما بعده ولذا جيء بالفاء السببية . قوله : ( وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما ) تنبيه على أن العدول عن الظالمين مع أنه اخصر إلى هذا لدلالة الفعل على الحدوث دون الثبوت الدال عليه الوصف باعتبار وضعه فإذا دل الفعل على الحدوث دون التقرر والثبوت فهذا القول لم يتناول من تقرر فيه الظلم وكان موسوما معلوما بالظلم فكان هذا منشأ الأبلغية لكن هذا ليس كليا مطردا مثل الَّذِينَ كَذَبُوا [ هود : 18 ] الَّذِينَ خَسِرُوا [ هود : 21 ] وَالَّذِينَ صَبَرُوا [ الرعد : 22 ] وَجاهَدُوا [ البقرة : 218 ] إذ الظاهر فيها الثبوت دون الحدوث . قوله : ( كذلك ) أي سببا لمس النار . قوله : ( فما ظنك بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ثم بالميل إليهم كل الميل ثم بالظلم نفسه والانهماك فيه ولعل الآية أبلغ ما يتصرف في النهي عن الظلم والتهديد عليه ) ثم بالظلم عطف على بالركون أي فما ظنك بالظلم نفسه فإن قبحه وسببيته لمس النار أقوى منه بمراتب كثيرة ومنازل عديدة وعن هذا لم يقع النهي عنه صريحا هنا بل اختير مسلك طريق برهاني لهذا وعن ههنا قال المصنف ولعل الآية أبلغ من البلاغة أو المبالغة وإنما لم يثبت واختار صيغة الترجي إشارة إلى أن الترجي كاف في الانزجار عن الظلم والتعدي .