اسماعيل بن محمد القونوي
227
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وخطاب الرسول عليه السّلام ومن معه من المؤمنين بها ) فيه إشارة إلى مناسبة الآية بما قبلها . قوله : ( للتثبيت على الاستقامة ) ليس فيه تنبيها على أن المراد بالاستقامة فيما مر أمر بالثبات والدوام بل يمكن أن يقال فيه إشارة إلى أن الأمر المذكور في بابه إذ التثبيت أي الأمر بالثبات والحث عليه مستفاد من هذه الآية كما قرره وإنما قلنا فيما سبق أن الأمر للدوام مماشاة مع بعض المحشيين والأولى أن يجعل الأمر للترقي بالنسبة إليه عليه السّلام وللتحصيل بالنسبة إلى الأمة . قوله : ( التي هي العدل ) أي التوسط في الاعتقاد والأعمال والأخلاق فلا خلل في بيانه على الإطلاق . قوله : ( فإن الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي افراط وتفريط فإنه ظلم على نفسه أو غيره ) على نفسه أي فقط كالميل في الاعتقاد أو على غيره أي مع الظلم على نفسه بالميل خبر إن . قوله : ( بل ظلم في نفسه ) أي مع قطع النظر عن كونه على نفسه أو على غيره لكونه ظلما في نفسه . قوله : ( وقرىء تركنوا بكسر التاء على لغة تميم وتركنوا على البناء للمفعول من أركنه ) أي جعله مائلا أي لا يملكهم إليهم أغراضكم الفاسدة وشهواتكم الكاسدة أو الشيطان الذي هو يزين لكم أهواءكم الباطلة . قوله : ( من أنصار يمنعون العذاب عنكم والواو للحال ) من أنصار فسره به لأن الولي له معان أخر والمناسب هنا النصرة يمنعون العذاب تفسير النصرة إذ هي مختصة بدفع المضرة فهي أخص من المعونة . قوله : ( أي ثم لا ينصركم اللّه ) لما نفى النصرة عن غيره تعالى حمل النصرة المنفية على نصرته تعالى فعلى هذا الجملة تكون للتكميل والاحتراس إذ نفي النصرة من دون اللّه تعالى ربما يوهم النصرة منه تعالى فقوله : ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ آل عمران : 111 ] لدفع هذا الوهم والتأخير لرعاية الفواصل . قوله : ( وسبق في حكمه أن يعذبكم ) بمقتضى ظلمكم الخطاب لنوع الظلمة لا لخصوصهم فالعذاب مقطوع به بموجب الأدلة ومن تاب وآمن وعمل خص من هذه الجملة . قوله : بل ظلم في نفسه لأن الظلم إلى الغير ظلم لنفسه أيضا لأن وباله عائد إلى نفسه . قوله : والواو للحال أي للحال من مفعول فتمسكم أو من فاعله الراجع محذوف تقديره يمنعونها عنكم حذف الصفة لدلالة الموصوف وهو أولياء عليهما أو منهما جميعا كما في قولك لقيت زيد قائمين .