اسماعيل بن محمد القونوي

22

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

جميع الممكنات وفي ذكره هنا الممكنات والمعلومات هناك نكتة جليلة لا تخفى . قوله : ( تقريرا للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد ) التوحيد المشار إليه بقوله : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [ هود : 26 ] وبملاحظة هذا يظهر الارتباط بين الآيات وجه التقرير هو أنه لما علم أنه تعالى يعلم الأشياء كلها ويقدر الممكنات عن آخرها فهم أنه تعالى هو المستحق بالعبادة لا غيره مما لا يعلم ولا يقدر على شيء ما وأيضا العالم القادر المقتدر يخشى عذابه ويرجى ثوابه فيكون تقريرا للوعد والوعيد . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 7 ] وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) قوله : ( أي خلقهما وما فيهما كما مر بيانه في الأعراف أو ما في جهتي العلو والسفل ) ما مر بيانه معنى ستة أيام وأما تناول الكلام خلق ما فيهما فلم يتعرض له هناك مع أن ظاهر كلامه يشعر مرور بيان هذا وقيل الظاهر أنه إشارة إلى تقدير ما فيهما إذ الثابت أنه تعالى خلق السماوات والأرض وما فيهما تلك المدة فإما أن يقدر أو يجعل السماوات مجازا عن العلويات قوله : تقريرا للتوحيد ولما سبق من الوعد والوعيد علة لقوله أريد بيان كونه عالما أو لقوله بيان كونه عالما مع ما شبهه به من قوله بيان كونه قادرا على كل الممكنات يعني قوله عز وجل ههنا : كُلٌّ فِي كِتابٍ [ هود : 6 ] بيان لإحاطة علمه تعالى بالكل المستفاد من قوله : وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها [ هود : 6 ] فإنه إخبار بشمول علمه تعالى للكل من الموجودات والمعدومات المترقبة الوجود مع ما قبله من قوله : يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ [ هود : 5 ] كما أن قوله عز من قائل : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ هود : 4 ] إخبار عن إحاطة قدرته بالكل والمقصود من هذين الخبرين تقرير التوحيد المستفاد من قوله عز وجل : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [ هود : 2 ] وتقرير الوعد والوعيد المستفادين من قوله : إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ [ هود : 2 ] ومن قوله : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [ هود : 3 ] يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى مع قوله : وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ [ هود : 3 ] . قوله : قبل خلقهما أي قبل خلق السماوات والأرض وفي الكشاف وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] أي ما كان تحته خلق قبل خلق السماوات والأرض وارتفاعه فوقهما إلا الماء وفيه دليل على أن العرش والماء كانا مخلوقين قبل خلق السماوات والأرض يعني أن معنى الاستعلاء في قوله على الماء ليس استعلاء تمكن واستقرار بل هو استعلاء الفوقية وكان عرشه على ما هو عليه الآن وكذا الماء ثم إن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض ورفع السماوات فوق الأرض روى الإمام عن الأصم هذا الوجه بأنه قال أبو بكر الأصم ومعنى قوله : كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] كقولهم السماء على الأرض وليس ذلك على سبيل كون أحدهما ملتصقا بالآخر وكيف كانت الواقعة فذلك يدل على أن العرش والماء كانا قبل السماوات والأرض قوله لا أنه كان موضوعا على متن الماء أي لا أنه كان على متن الماء متصلا به مستقرا عليه .