اسماعيل بن محمد القونوي

185

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي الكلام في ثبوت العز له عليه السّلام والنفي راجع إليه لا إلى أصل ثبوت العز فإنه ثابت لقومه ولهذا قال وإن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه يعني أن تقديم المبتدأ على الخبر المشتق يفيد القصر والشرط فيه كون المخاطب عالما بالحكم وحكمه مشوب بالخطأ وهنا لما دعا عليه السّلام قومه إلى التوحيد ونهاهم عن البخس والتطفيف فهموا أنه عليه السّلام اعتقد العزة له فقط أو مع قومه وردوا أن الحكم بالعزة إصابة لكن اثباته له خطأ على أن العزة ثابتة لقومه دونه فيكون قصر قلب أو قصر إفراد وتقديم المبتدأ على الخبر المشتق كالتقديم على الخبر الفعلي كونه مفيدا للحصر مما صرح به الثقات كصاحب المفتاح قال شارح التلخيص وصاحب المفتاح قائل بالحصر فيما إذا كان الخبر من المشتقات نحو وما أنت علينا بعزيز وأيده السيد السند بالتحقيق المعتمد وصاحب الكشاف قائل بالحصر أيضا فلا مجال للمناقشة اقتفاء بصاحب الايضاح بعد ظهور الحق بالنقل والايضاح . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 92 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) قوله : ( ولذلك : قُلْ يا قَوْمِ [ الأنعام : 135 ] الآية ) أي ولكون الكلام واقعا في الفاعل دون الفعل وأنه يفيد التخصيص : قُلْ يا قَوْمِ [ الأنعام : 135 ] الآية ولو قيل وما عززت علينا لم يصح هذا الجواب كما في الكشاف أو لم يحسن هذا الجواب إذ مجرد قولهم : وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ [ هود : 91 ] لا يظهر في اثبات العزة لقومه كما ادعاه صاحب الايضاح وتقدير لولا عزتهم لكون العزة لهم مستفادا من القصر المنفهم من وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [ هود : 91 ] كما نبهنا عليه سابقا ثم قوله ولذلك من التجاوب السابق بيانه في قوله : قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [ هود : 73 ] الآية . قوله : ( ارهطي أعز عليكم من اللّه ) أي نبي اللّه بتقدير مضاف والقرينة هي كون الكلام فيه أو تهاونهم بالنبي تهاون به تعالى فحين عزر عليهم رهطه دونه كان رهطه أعز عليهم من اللّه تعالى قال تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [ النساء : 80 ] الآية . ومفهومه يدل على مطلوبنا وصيغة أعز الظاهر أنه بمعنى أصل الفعل كما يومي إليه قوله لا في ثبوت العز . قوله : ( وجعلتموه ) أي معنى الاتخاذ هنا الجعل . قوله : ( كالمنسي المنبوذ وراء الظهر ) مثل لإعراضهم عنه رأسا بالإعراض عما يرمى به وراء الظهر لعدم الالتفات إليه . قوله : ( بإشراككم به والإهانة برسوله ) متعلق بجعلتموه وإشارة إلى وجه الشبه وهو إله ولذا قابلهم في الجواب بقوله : يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ [ هود : 92 ] . قوله : وأن المانع لهم عن إيذائه عزة قومه وهذا المعنى أيضا مستفاد من معنى القصر والتخصيص الذي أفاده تقديم الفاعل المعنوي في وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ [ هود : 91 ] .