اسماعيل بن محمد القونوي

186

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عدم الالتفات الأنسب بما قبله الاكتفاء بقوله والإهانة برسوله وإثبات العزة لرهطه لكن تعرض الاشراك إذ الإعراض عنه تعالى به أنتم منه بسائر الجهات مع أن المخاطبين من المشركين الغلات . قوله : ( فلا تبقون على للّه وتبقون على لرهطي وهو يحتمل الإنكار والتوبيخ ) أي لا تشفقون ولا ترحمونني للّه تعالى وترحمونني لأجل عزة قرابتي وشرافة نسبي لديكم وتركتم قتلي احتراما لهم واللّه تعالى أولى بأن يتبع وأن يطاع بالتوحيد واتباع رسوله بالتمجيد يقال أبقيت عليه إذا راعيته ورحمته وهذا القول من تتمة الاستفهام والفاء للسببية والاستفهام للإنكار الواقعي ففيه توبيخ وتشنيع شديد مع تضمنه الوعيد الأكيد وعن هذا قال : إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [ هود : 92 ] للتذييل والتأكيد وإلى هذا التفصيل أشار بقوله وهو يحتمل الإنكار الخ . قوله : ( والرد والتكذيب ) لأنهم لا يقدرون على قتله وهذا لازم للأول ولو ترك الاحتمال واكتفى بالعطف لكان هو المعول . قوله : ( وطهريا منسوب إلى الطهر والكسر من تغييرات النسب ) كما قالوا أمسي ودهري بكسر الهمزة وكسر الدال وكما قالوا ثلاثي ورباعي وخماسي . قوله : ( فلا يخفى عليه شيء منها فيجازي عليها ) إشارة إلى فائدة الخبر أو إشارة إلى أن الخبر كناية عنه أو إشارة إلى حكم يدل عليه قوله : إِنَّ رَبِّي [ هود : 92 ] الآية وهذا هو المناسب بإتيان الفاء . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 93 ] وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) قوله : ( وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا [ هود : 93 ] الآية ) أي داوموا عليه على مكانتكم على غاية تمكنكم واستطاعتكم من مكن مكانه إذا تمكن أبلغ تمكن أو على ناحيتكم وجهتكم التي أنتم عليها من قولهم مكان ومكانة كمقام ومقامة فالمكانة بالتاء بمعنى المكان لكن استعير ههنا للحال استعارة محسوس لمعقول إذ الحال التي هم عليها كائنها مكان وموضع قرار عملهم وحاصله اثبتوا على كفركم وعداوتكم فالأمر للتأكيد مع التشديد وخلاصته لا تعملوا على مكانتكم فإنه يؤدي إلى خسرانكم في تجارتكم سبب لذلك العلم كما أنه سبب لعلومه ( سبق مثله في سورة الأنعام الفاء في سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ هود : 93 ] ثمة للتصريح بأن الإصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك ) . قوله : فلا تبقون علي للّه أي فلا ترعونني للّه بل ترعونني لرهطي من قولهم أبقيت عليه أي رحمته ورعيته . قوله : والكسر من تغييرات النسب كالإمسي بكسر الهمزة في النسبة إلى الإمس والقياس أمسى بالفتح .