اسماعيل بن محمد القونوي

175

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وأخالفه في أمره ونهيه وهو اعتذار عما أنكروا عليه ) وأخالفه في أمره عطف على أخون كالتفسير له وهو اعتذار الأولى وهو جواب عما أنكروا إذ اعتذار صاحب الوحي لمن يعانده لا معنى له بل لا صحة له يتبادر من قوله عما أنكروا أنه حمل المصنف الاستفهام في أصلاتك على الإنكار مع أنه ادعى أنها للتهكم ولا منافاة بين التهكم والإنكار . قوله : ( من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء والضمير في منه اللّه أي من عنده وبإعانته بلا كد مني في تحصيله ) ومألوفهم البخس والنقصان في الكيل والميزان ويحتمل كونه عبادة الأوثان فحينئذ يكون قوله والنهي عطف تفسير له وبإعانته تفسير لكونه من عنده مع قوله بلا كد مني ولولا هذا الاعتبار لم يكن لقوله منه كثير فائدة إذ كل رزق منه تعالى ثم في بيان المصنف تنبيه على وجه ارتباطها لما قبلها . قوله : ( أي وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه ) من الإتيان حاصل معنى أن أخالف سيجيء بيانه . قوله : ( لاستبد به فلو كان صوابا لآثرته ولم أعرض عنه فضلا عن أن النهي عنه ) لاستبعد علة للإرادة ولما كان النفي في الأغلب متوجها إلى القيد وهذا ليس بمستقيم هنا قال الفاضل السعدي نفي القيد والمقيد جميعا أي لا إرادة اتيان ولا استبداد وبهذا الاعتبار تفرع عليه قوله فلو كان صوابا انتهى ولو أطلق الكلام عنه لكان أحسن قوله فضلا عن أن أنهي عنه يؤيد ما ذكرناه . قوله : ( يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته وهو مول عنه وخالفته عنه إذا كان الأمر بالعكس ) إذا قصدته أي ذلك الشيء وهو أي زيد مول عنه عن ذلك الشيء فضمير قصدته وعنه راجع إلى كذا وضمير هو راجع إلى زيد وقس عليه حال عكسه ولما كان صيغة خالف متعديا بإلى كان حاصل معناه ما ذكره المصنف من قوله وما أريد أن آتي ما أنهيكم والأوفق لما ذكره أن أقصد ما أنهيكم لكن تركه لمكان ما أريد ولما كان القصد مؤديا إلى الاتيان ذكر أن آتي بدل أن أقصد . قوله : ( ما أريد إلا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ) أشار إلى أن ما مصدرية في ما استطعت وأن في أن أريد نافية وآل في الإصلاح عوض عن المضاف إليه وأشار إليه بقوله أن أصلحكم بأمري بالمعروف كالأمر بعبادة اللّه تعالى وحده وبإيفاء الكيل قوله : أي من عنده الخ بيان فائدة تقييد رزقني بقوله منه دلالة على أن ذلك الرزق فائض عليه من محض فضله ومنحه لا بكد نفسه وسعيه فيه . قوله : يقال خالفت زيدا إلى كذا إذا قصدته وهو مول عنه الضمير في قصدته وعنه راجعان إلى كذا كما إذا يلقاك رجل صادرا عن الماء فتسأله عن صاحبه فيقول خالفني إلى الماء يريد أنه ذهب إلى الماء واردا وأنا ذاهب عنه صادرا فمعنى وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ هود : 88 ] ما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي أنهاكم عنها لأستبد بها دونكم .