اسماعيل بن محمد القونوي

174

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بفعل غيره ) أي معنى الآية أصلوتك تأمرك بتكليف أن نترك بحذف المضاف بدليل ذكره لكن هذا إنما يدل على حذف المضاف وأما القرينة على تعيين المحذوف وهو التكلف فهي كون فعله عليه السّلام منحصرا هنا في التكليف . قوله : ( عطف على ما أي وأن نترك فعلنا ما يشاء في أموالنا ) أشار إلى أن أو لمنع الخلو لا لمنع الجمع فمآله كون أو بمعنى الواو وعن هنا قال السعدي يشير إلى أن أو بمعنى الواو وقرىء بالتاء فيهما على أن العطف على أن نترك وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء وقيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك تهكموا به وقصدوا وصفه بضد ذلك أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 88 ] قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 88 ) إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم والنبوة إشارة إلى ما أتاه اللّه من المال الحلال وجواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع لي مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية والجسمانية . قوله : ( أن أخون في وحيه ) والخيانة في الوحي عدم تبليغه أو كتمان بعضه . قوله : لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره تعليل لتقدير المضاف قبل أن نترك وأن مقدرة بالباء الجارة المعنى بأن نترك أي بتكليف أن نترك ولا بد من هذا التقدير لأن الترك فعل الكفار والمأمور شعيب ولا معنى لأمر شعيب بترك فعل فعله الكفار فلا بد أن يقدر فعل هو فعل شعيب وهو تكليف الكفار بترك عبادة الأصنام . قوله : عطف على ما وإنما لم يجوز عطفه على نترك لفساد المعنى فإن المعنى حينئذ أصلاتك تأمرك بتكليف أن نفعل في أموالنا ما نشاء . قوله : وهو جواب النهي عن التطفيف هذا في المعطوف وأما قولهم أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا فجواب النهي عن عبادة غير اللّه المدلول عليه بقوله : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [ هود : 61 ] فإن الأمر بالشيء في ضمنه النهي عن غيره فالجوابان واردان على النشر على ترتيب اللف في قوله : يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود : 84 ] فقالوا في جوابه يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء . قوله : وقيل كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم أي حذفها عند المبايعة وفي الكشاف وقيل كان ينهاهم عن حذف الدراهم والدنانير وتقطيعها فعلى هذا يكون قولهم أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء جوابا لقوله : وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ [ هود : 85 ] بخلاف الوجه الأول فإنه على الأول جواب لقوله : وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ [ هود : 84 ] . قوله : وأرادوا به ذلك أي وأرادوا بالفعل المدلول عليه بقولهم أو أن نفعل ذلك التقطيع والحذف وهو حذف الدراهم والدنانير في معاملاتهم .