اسماعيل بن محمد القونوي
171
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ويائي فالمص اعتبر كونه واويا والزمخشري كونه يائيا وأصل ولا تعثوا ولا تعثيوا بفتح الثاء في الثاني وبضم الثاء في الأول وفتح الثاء بعد حذف الياء مشكل على كونه واويا . قوله : ( وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح ) أي فائدة قيد مفسدين مع أن العثي هو الإفساد فلا فائدة فيه وفائدته إخراج ما يقصد به الإصلاح كمقابلة الظالم المعتدي بفعله ذكره أيضا في سورة البقرة واكتفى هنا بذكر ما يقصد به الإصلاح قال في البقرة ومنه ما يتضمن صلاحا راجحا كقتل الخضر الغلام وخرقه السفينة انتهى وهذا أولى مما ذكره هنا لكن تناول الإفساد الإفساد الصوري بحيث يحتاج إلى إخراجه محل تردد وتأمل وحمل الحال على الحال المؤكدة ليس بأبعد من هذا . قوله : ( كما فعله الخضر عليه السّلام ) وهو القتل وخرق السفينة إذ الفعل عام لهما . قوله : ( وقيل معناه وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ هود : 85 ] أمر دينكم ومصالح آخرتكم ) فلا تكرار حتى يطلب الفائدة لكن الظاهر أن الحال حينئذ حال مقدرة إذ حينئذ إفساد مصالح الآخرة بحيث يترتب عليه الفساد ليس بمتحقق حال الإفساد ولو قطع النظر عنه لكانت متحققة مرضه لأن تقدير المفعول المخصوص لا قرينة قوية عليه وأيضا يفوت الفائدة المذكورة مع أنه واجب الاعتبار . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 86 ] بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) قوله : ( ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما حرم عليكم ) أي البقية اسم لما أبقى وما ذكر المص من مقتضيات المقام وقيد الحلال لذكر البقية بعد النهي عن الحرام كما أشار إليه بقوله بعد التنزه عما حرم عليكم وأما الإضافة إلى اللّه تعالى فلتشريف شأن الحلال لا لأن الحرام ليس رزقا ولا يضاف إليه تعالى فإن ذلك مذهب المعتزلة فلا نلتفت إلى ما ذكره في الكشاف فإن هذا مذهب أهل الاعتساف . قوله : ( مما تجمعون بالتطفيف ) فالخير بمعنى أصل الفعل أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء . قوله : ( بشرط أن تؤمنوا ) مضمون إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ هود : 86 ] فإن خيريتها باستتباع الثواب وعن هذا احترز به عن الكفرة . قوله : وقيل معناه وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 85 ] أمر دينكم هذا أيضا بيان وجه التقييد بالحال وحاصله أيضا يرجع إلى تخصيص العام فإن العثي إفساد عام نهي عنه على الوجه الخاص الذي نهيه أهم وإن كان مطلق الإفساد منهيا عنه شرعا قبيحا عقلا إذا لم يتضمن بفائدة . قوله : فإن خيريتها باستتباع الثواب مع النجاة من العقاب وذلك مشروط بالإيمان هذا جواب لما عسى يسأل ويقال بقية اللّه خير مطلقا للكفرة لأنهم يسلمون معها من عقاب البخس والتطفيف فلم شرط بالإيمان وحاصل الجواب أن المشروط بالإيمان هو خيريتها المخصوصة وهي خيريتها باستتباع الثواب والنجاة من العقاب وذلك لا يحصل إلا مع الإيمان .