اسماعيل بن محمد القونوي
172
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وذلك مشروط بالإيمان ) أي خيرية البقية حال كونها ملابسة باستتباع الثواب مع النجاة عن الحجاب مشروطة بالإيمان وأما خيريتها بمعنى السلامة عن تبعة البخس والتطفيف فهي حاصلة للكفار كما كانت حاصلة للأبرار فذلك غير مشروطة بالإيمان وعن هذا حمل المص الخيرية المذكورة على ما قرره والقرينة على اعتبار ذلك الاستتباع أن فائدة الخيرية والسلامة عن معصية النقصان إنما تظهر مع الإيمان وأما بدونه فوجودها وعدمها مستويان . قوله : ( أو إن كنتم مصدقين لي في قولي لكم ) أي يجوز أن يحمل الإيمان على المعنى اللغوي فلا يلزم كونها مشروطة بالإيمان الشرعي فيعم تلك الخيرية للمؤمنين والمشركين وهذا ضعيف إما أولا فلأن المتبادر الإيمان الشرعي فلا سبيل إلى العدول عنه ما لم يصرف عنه صارف وهنا ليس بمتحقق وإما ثانيا فلفوات التنبيه المذكور حينئذ والحاق السّلام عن تبعة البخس الحاصلة للكفرة بالعدم مع أن التنبيه عليه أهم وأما ثالثا فلأن الدعوة إلى التوحيد أولا يؤيد بل يوجب حمل الإيمان على المعنى الشرعي دون المعنى الأعم . قوله : ( وقيل البقية الطاعة لقوله : الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ [ الكهف : 46 ] ) فح قيد الإيمان غني عن البيان مرضه لعدم ملائمته للسابق واللاحق قوله لقوله : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ [ الكهف : 46 ] يدل على إطلاق البقية على الطاعة لا على كونها مزادا هنا وكون المراد هناك طاعة له قرينة قوية وهنا قرينة ظاهرة على خلافها . قوله : ( وقرىء تقية اللّه بالتاء وهي تقواه التي تكف عن المعاصي ) قارئه الحسن رحمه اللّه وهو من الشواذ فلا يؤيد كون المراد بالبقية في القراءة المشهورة الطاعة أصل تقية وقية وفيه أبدلت الواو تاء كما في التقوى التي تكف عن المعاصي أي الكبيرة وقيل عن الصغيرة أيضا . قوله : ( احفظكم عن القبائح ) لما حذف صلة حفيظ قدره عن القبائح ومفعول حفيظ حينئذ المخاطبون ولذا قال احفظكم وظاهره كلمة على زائدة وهذا الوجه هو المناسب لما سبق من زجرهم عن المعاصي والمناهي . قوله : ( أو احفظ عليكم أعمالكم ) فعلى هذا صلة حفيظ مذكور وهو عليكم ومفعوله محذوف أعني الأعمال . قوله : وقيل البقية الطاعة قالوا فعلى هذا يكون الإضافة في بقية اللّه إضافة تشريف وعلى الأول إضافة تخصيص وعند أهل السنة إضافة تشريف على الوجهين بطريق المجاز أي على الإسناد المجازي لأنها سبب فعل المأمور وترك المنهي أو بطريق الاستعارة المكنية كأنها الشخص الآمر والناهي مثل ما يقال الصلاة تدعو إلى الجميل بأحد الوجهين المذكورين وفي الكشاف وإضافة البقية إلى اللّه من حيث إنها رزقة الذي يجوز أن يضاف إليه وأما الحرام فلا يضاف إلى اللّه ولا يسمى رزقا هذا اعتزال فالإضافة على هذا للتخصيص فالمعنى الرزق الحلال خير ومعنى الحلال مستفاد من الإضافة إلى اللّه فإن الحرام من الرزق لا يجوز إضافته إلى اللّه عندهم على ما ذكر في تفسير قوله عز وجل : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ الحج : 35 ] .