اسماعيل بن محمد القونوي

170

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والخاء المعجمة كما في الربويات كبيع الفضة بالفضة ونحوها فإن الزيادة فيه حرام ويؤيد هذا أيضا ما قررناه إذ لا فرق بين الربويات وغيرها في حافظة الإيفاء وعدمها بدون الزيادة فالقول بالوجوب في غير الربويات والحرمة في الربويات غريب جدا . قوله : ( تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله : وَلا تَعْثَوْا [ هود : 85 ] الآية ) تعميم بعد تخصيص حيث ذكر الأشياء وهي أعم من المكيال والميزان قوله فإنه أعم من أن يكون في المقدار وهو الربويات كالذهب والتمر والحبوبات والمزروعات والعدديات أشار إلى ما ذكرناه وتخصيص المكيال والميزان بالذكر لاعتبارهم ذلك لأن البخس فيهما أكثر من غيرهما إذ الحيلة فيهما اخفى من دبيب النمل بخلاف غيرهما ولم يصرح الأمر بإيفاء الأشياء واكتفى بالأمر المنفهم عن النهي لما ذكرنا من أن المقدار أحق بالاهتمام به ولأن النكتة مبنية على الإرادة . قوله : ( فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره ) بالنصب عطف على الحقوق وإذا كان كذلك فيكون تعميما بعد تخصيص ولو قيل العام يراد به هنا ما وراء الخاص لم يبعد وهذا غير ما قيل ودع عن قال وقيل . قوله : ( من أنواع الفساد ) كالقتل والنهب وظلم العباد وتخريب البلاد . قوله : ( وقيل المراد بالبخس ) عطف بحسب المعنى على قوله تعميم بعد تخصيص . قوله : ( المكس كأخذ العشور في المعاملات ) المخالف للشرع فإن أخذ العشور مختص بما نبت في الأرض . قوله : ( والعثو السرقة وقطع الطريق والغارة ) مرضه إذ التخصيص بالمكس في الأول وبالسرقة وأختيها في الثاني مما لا قرينة عليه ولو سلم تحققها فيدخل ذلك تحت العموم دخولا أوليا فلا يحسن التخصيص قال الراغب في مفرداته العثي والعبث متقاربان كالجذب والجبذ إلا أن العبث أكثر في الفساد الذي يحس ويقال عثى يعثي عثيا وعثى يعثو عثوا انتهى فعلم أنه واوي قوله : وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح هذا جواب لما عسى يسأل ويقال إنه تقييد الشئ بنفسه لأن ظاهر المعنى ولا تفسدوا مفسدين وحاصل الجواب أن لا تعثوا عام المعنى لشموله الإفساد على قصد الفساد والإفساد على قصد الصلاح فالحال قيد وخصص ذلك المعنى العام فكأنه قيل ولا تفعلوا الفساد على قصد الإفساد بل إن تفعلوه فافعلوا على قصد الإصلاح كما فعله خضر النبي عليه السّلام من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار المائل المنقض المشرف على السقوط فإن ظاهر كل من هذه الثلاثة للفساد فيه إصلاح على ما بين خضر عليه السّلام سر كل واحد من هذه الأمور الثلاثة لموسى عليه السّلام بعد سؤاله في المرة الثالثة وأما كون ظاهر الأمرين الأولين إفسادا فظاهر وأما الأمر الثالث فلأن ظاهره اشتغال بما لا يعني . قوله : وقيل المراد بالبخس المكس البخس يطلق على معان ثلاثة الأول الهضم وهو الظلم وكسر الحق يقال هضمه حقه واهتضمه إذا ظلمه وكسر حقه والثاني النقص والثالث المكس وهو أخذ العشور والخراج والماكس العشار والمكس أيضا الجباية بالجيم والباء من جبا يجبو وهي غلات الأوقاف .