اسماعيل بن محمد القونوي

150

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

هذا اختار هذا القول الإمام لكن المص رجح الأول لما ذكره من التأويل المعول وزيف هذا ومرضه لأن فيه ارتكاب المجاز في الإضافة ولأن عرض نسائهم وهم قليل الجدوى إذ هم يتمكنون به تمكنا بطريق الأولى وغرضه عليه السّلام الترقيق والاسترحام ولا يخفى أنه حينئذ لا يفيد هذا الكلام في حصول المرام . قوله : ( فإن كل نبي أبو أمته ) أي الإجابة فإن كل نبي كونه أبا لأمته إنما هو في الدين فحينئذ المراد بنسائهم المؤمنات فيحتاج إلى الجواب المذكور . قوله : ( من حيث الشفقة والتربية ) وفي سورة الأحزاب قال وقرىء وهو أب لهم أي في الدين وكلامه هنا كالتفسير له . قوله : ( وفي حرف ابن مسعود وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم ) رضي اللّه تعالى عنه أي مصحفه أو في قراءته في سورة الأحزاب وأزواجه أمهاتهم وفي سورة الأحزاب وقرىء وهو أب لهم بعد قوله من أنفسهم كما صرح به مولانا سعدي إلا أن يقال إن هذه القراءة قراءة ابن مسعود وتلك قراءة غيره لكنه بعيد . قوله : ( أنظف فعلا ) ناظر إلى التوجيه الأول والثالث . قوله : ( أو أقل فحشا كقولك الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه ) أو أقل فحشا ناظر إلى الوجه الثاني وهو ما إذا لم يكن بطريق التزوج فإن فيه فحشا أيضا لكن الفحش في اللواطة أشد وأشنع لعل تركه أحسن من ذكره وقد أوضحناه سابقا وقوله كقولك الميتة أطيب من المغصوب توضيح للأخير أي الميتة والمغصوب لا حل فيهما لكن جعل الميتة لعدم تعلق حق الغير أحل وأطيب منه مفروضا أي لو فرض الحل فيهما كان حل الميتة أشد وأقوى من حل الغصب فالصيغة مجاز فيه وهذا الاستعمال لا فعل غير متعارف والمثال المذكور إن ثبت في كلام الفصحاء فبها وإلا فهو مصنوع لا يعبأ به . قوله : وفي حرف ابن مسعود وأزواجه أمهاتهم جمع زوج والزوج مشترك الاستعمال في الرجل والمرأة أي وزوجات لوط أمهات قومه وهو أب لقومهم لأنهم ولدوا من زوجاته ومنه ما تناسلوا فيكون نساء قومه بناته كما أن ذكورهم أبناؤه . قوله : كقولك الميتة أطيب من المغصوب يعني قوله : أَطْهَرُ [ هود : 78 ] يقتضي أن يكون عملهم في البنين طاهرا وفي البنات أطهر وليس كذلك بل وليس في مجامعة النساء طهارة أيضا وصيغة فعل من كذا يستدعي أصل الفعل في المفضل والمفضل عليه فوجب أن يصر إلى التأويل وتأويله أن يجعل أطهر ههنا من باب قولهم الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه على معنى الميتة أقرب إلى الطيب من المغصوب وأقرب إلى الحل منه والمعنى في الآية هن أقرب إلى الطهارة من البنين وليس هذا من باب قولك العسل أحلى من الخل لوجود أصل الحلاوة في المفضل الذي هو العسل مع عدمها رأسا في الخل وتوجيه الزيادة في مثال العسل أن يقال معناه أن زيادة العسل في جنس الحلاوى أكثر من زيادة الخل في جنس الحوامض وقيل المراد من لفظ أطهر معنى طاهر كما في اللّه أكبر بمعنى كبير .