اسماعيل بن محمد القونوي

151

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقرىء اظهر بالنصب على أنه حال ) قد عمل فيه ما في هؤلاء من معنى الفعل كقوله هذا بعلي شيخا أو ينصب هؤلاء بفعل مضمر كأنه قيل خذوا هؤلائي وبناتي بدل ويعمل هذا المضمر في الحال كذا في الكشاف . قوله : ( على أن هن خبر بناتي كقولك هذا أخي هو ) أي لفظ هن خبر بناتي وهؤلاء مبتدأ خبره هذه الجملة أو هو مبتدأ وبناتي بدل منه أو عطف بيان وهن خبره وفائدة الخبر باعتبار الحال . قوله : ( لا فصل فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها ) أي لا ضمير فصل لما ذكره وفي المعنى أجاز الأخفش وقوع الفصل بين الحال وصاحبها كجاء زيد هو ضاحكا وجعل منه هذه الآية فيمن نصب اظهر ولحن أبو عمرو من قرأها . قوله : ( بترك الفواحش ) أي بترك الشرك واتيان الذكران ولا يناسب التخصيص بالثاني كما يوهمه عبارته إلا أن يقاله الدعوة إلى التوحيد قد سبقت مرارا فالأهم هنا النهي عن الفواحش . قوله : ( أو بإيثارهن عليهم ) أي بالنكاح لا بالسفاح قيل الثاني ناظر إلى الوجه الأول في هؤلاء بناتي والأول للوجوه كلها انتهى ولا يخفى أن المعنى الأول أعم من الثاني إذ الايثار يستلزم ترك الفواحش ولا عكس فالأحسن والأوجز ترك الثاني . قوله : ( ولا تفضحوني من الخزي أو لا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء ) ولا قوله : وقرىء أطهر بالنصب أي بالنصب على الحال والعامل معنى الإشارة كما في وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] والمعنى هنا أشير إلى بناتي أطهر كما أن المعنى هناك أشير إلى بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] فعلى هذا يكون لفظ هن في بناتي هن خبر بناتي الواقع بدلا من هؤلاء أقول الأولى أن يقول على أن هن خبر هؤلاء لأن بناتي ليس مبتدأ بل المبتدأ هؤلاء وبناتي بدل منه أو عطف بيان له وهن خبر المبتدأ كما في قولك هذا أخي هو فإن هذا مبتدأ وأخي بدل أو عطف بيان ولفظ هو خبر مبتدأ وفي الكشاف وعن أبي عمرو بن العلاء من قرأ : هُنَّ أَطْهَرُ [ هود : 78 ] بالنصب فقد تربع في لحنه وذلك أن انتصابه على أن يجعل حالا قد عمل فيها ما في هؤلاء من معنى الفعل كقوله : هذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] أو ينصب هؤلاء بفعل مضمر كأنه قيل خذوا هؤلاء وبناتي بدل ويعمل هذا الضمير في الحال وهن فصل وهذا لا يجوز لأن الفصل مختص بالوقوع بين جزأي الجملة ولا يقع بين الحال وذي الحال ثم قال وقد خرج له وجه لا يكون هن فيه فصلا وذلك أن يكون هؤلاء مبتدأ وبناتي هن جملة في موضع خبر المبتدأ كقولك هذا أخي فيكون أطهر حالا وهذا هو الوجه الذي أخرجه ابن جني قال وأنا لا أرى أن لهذه القراءة وجها صحيحا وذكر معنى ما ذكره صاحب الكشاف بقوله وقد خرج له وجه قال ابن جني وقرأها سعيد بن جبير والحسين ومحمد ابن مروان وعيسى الثقفي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [ هود : 78 ] بالنصب . قوله : بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم الوجه الأول ناظر إلى قوله عز وعلا : قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ [ هود : 78 ] والثاني إلى قول لوط هؤلاء بناتي هن أطهر لكم .