اسماعيل بن محمد القونوي
135
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سلم بالرفع فعلم منه أن قراءتهما في الثاني فقط ولو حمل كلام صاحب الكشاف على قراءتهما لخالف ما نقل في علم القراءة والحمل على الصلاح أولى لكن هذا إن ثبت قراءة غيرهما سلم في كلا الموضعين وهما لغتان بمعنى التسليم وهو المناسب للمقام . قوله : ( وقيل المراد به الصلح ) أي المراد بالسلم الصلح كما في قوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ [ الأنفال : 61 ] الآية لكن هذا المعنى لما لم يناسب المقام مرضه ولم يرض به والتوجيه بأنه عبارة عن التحية أيضا لأنها كلمة أمان كما في الكشف ضعيف إذ لم يعهد في الشرع أصلا ومن ادعى ذلك فليبين بالبرهان وأكد القول بأنهم لما امتنعوا من تناول طعام وخاف منهم قاله أي أنا مسالم لا محارب أضعف إذ هذا القول منه عليه السّلام حين دخولهم عليه لا بعد امتناعهم من تناول طعام ومحاورة الكلام . قوله : ( فما ابطأ مجيئه به أو فما ابطأ في المجيء به ) أي لبث هنا بمعنى ابطأ لا بمعنى مكث في مكانه لأن الإبطاء لازم له وإن جاء فاعل له وإسناد الإبطاء إليه مجاز عقلي أشار إليه بقوله أي فما ابطأ أي إبراهيم عليه السّلام في مجيئه به والباء في يعجل للتعدية ويحتمل كونها للملابسة في الاحتمال الأول فقط وأخر الاحتمال الثاني مع أن الإسناد فيه حقيقة لاحتياجه إلى تقدير جار وإن كان الحذف في مثله قياسا مع فوت المبالغة الكائنة في الأول وينكشف به وجه تأخير الثالث . قوله : ( أو فما تأخر عنه ) أي لبث يجوز كونه بمعنى تأخر أي امتنع والمعنى حينئذ فما لبث وما امتنع عنه بل أقدم عليه ولا يفهم منه الإسراع بخلاف الأولين . قوله : ( والجار مقدر ) أي كلمة في في الاحتمال الثاني ولفظة على في الثالث مقدر كما نبه عليه في توضيح المعنى وأن ضمير لبث راجع إلى إبراهيم عليه السّلام في الاحتمال الثاني والثالث . قوله : ( أو محذوف والحنيذ المشوي بالرضف وقيل الذي يقطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرقته بالجلال لقوله : بِعِجْلٍ سَمِينٍ [ الذاريات : 26 ] وجه الترديد غير قوله : فما ابطأ مجيئه به هذا على أن يكون أن مع الفعل وهو إن جاء في محل الرفع على أنه فاعل جاء وقوله أو فما ابطأ في المجيء به مبني على أن إن في إن جاء مقدر بالجار فإنه يحذف كثيرا من إن وأن التقدير في إن جاء فعلى هذا يكون الفاعل مضمرا في فما لبث عائدا إلى إبراهيم عليه السّلام . قوله : أو فما تأخر عنه هذا مثل الوجه الأول غير أن المقدر في الأول الباء وفي هذا الوجه لفظ عن . قوله : والجار في أن مقدرا ومحذوف فإن كان مقدرا يكون إن جاء في محل الجر وإن كان محذوفا يكون منصوب المحل على المفعولية للبث على الحذف والإيصال . قوله : المشوي بالرضف أي بالحجارة المحماة . قوله : إذا عرقته بالجلال جمع جلا أي إذا عرقته بإلقاء الجل عليه .