اسماعيل بن محمد القونوي
12
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يعشكم ) بجزم الشين وضم الياء . قوله : ( في أمن ودعة ) بفتح الدال بمعنى الراحة هذا معنى متاعا حسنا ومتاعا اسم مصدر بمعنى التمتيع مفعول مطلق وقيل إنه مفعول مطلق من غير لفظه كقوله تعالى : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] ويجوز أن يكون مفعولا به لأنه اسم لما يتمتع به انتهى وكلام المصنف كالصريح في الأول والعيش في أمن وراحة إن كان موسرا وصحيحا فالأمر واضح وإن كان معسرا أو صاحب ابتلاء كان يطيب عيشه أيضا بالقناعة والرضاء بالقسمة وتوقع الأجر العظيم في الآخرة بخلاف الكافر في الحالتين إما لحرص أو لجزع . قوله : ( هو آخر أعماركم ) إذ الأجل كما يطلق على جملة المدة يطلق على آخر المدة وحمل على آخرها لمكان لفظة إلى . قوله : ( المقدرة ) معنى مسمى أي المعين ببيان المقدار كالتبيين مثلا قد مر في سورة الأنعام توضيحه . قوله : ( أو لا يهلككم بعذاب الاستئصال ) عطف على يعشكم والمعنى يحييكم حياة طيبة لا يهلككم لازم معناه لا منطوقه وعن هذا أخره فيكون الخطاب حينئذ لنوع الأمة لا لكل فرد فرد كما في الاحتمال الأول والأجل المسمى حينئذ يوم القيامة كذا أوضحه في قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ [ البقرة : 36 ] ومعنى الاستئصال اهلاكهم جميعا كقوم عاد وثمود . قوله : ( والأرزاق والآجال وإن كانت معلقة بالأعمال لكنها مسماة بالإضافة إلى كل للتراخي في الرتبة لا في الزمان فهذا جواب لما عسى يسأل ويقال إن الاستغفار هو عين التوبة فما معنى ثم بين الشيء ونفسه وخلاصة الجواب أنا لا نسلم أن الاستغفار التوبة بل الاستغفار من المعصية والتوبة الرجوع إلى طاعة اللّه فحينئذ يصلح ثم إن يكون للتراخي في الوقت ولئن سلمنا أن الاستغفار توبة وأن المراد توبوا ثم توبوا لكن ثم للتراخي في الرتبة كما في كلا ثم كلا والمراد من التوبة الثانية الإخلاص في التوبة واستمرارها وهو المراد بقول المصنف ويجوز أن يكون ثم لتفاوت ما بين الأمرين فالوجه الأول تفسير للآية على أن ثم للتراخي في الوقت والثاني على أنها للتراخي الرتبي . قوله : أو لا يهلككم لعذاب الاستئصال عطف على يعيشكم الفرق بين الوجهين أن الأول على الحقيقة والثاني على الكناية فإن التمتيع والراحة في الدنيا من لوازم ترك الإهلاك . قوله : والأرزاق والآجال الخ هذا جواب سؤال عسى يرد ويقال هل يدل قوله : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ هود : 3 ] على أن للعبد أجلين وأنه يقع في ذلك التغيير بالتقديم والتأخير وتلخيص الجواب أنه لا يدل وإن أوهم بظاهره ذلك لأنه بتقدير الشرط المفيد أنكم إن تستغفروا تعيشوا إلى أجل مسمى وإلا فلا لأن معنى الآية أنه تعالى حكم بأن هذا العبد لو اشتغل بالعبادة لكان أجله في الوقت الفلاني ولو اعرض عن هذا لكان أجله في وقت آخر لكنه تعالى عالم بأنه هل يشتغل بالعبادة أم لا فلا جرم كان عالما أن أجله ليس إلا في ذلك الوقت المعين فثبت أن لكل إنسان أجلا واحدا وهذا هو معنى قوله لكنها مسماة بالإضافة إلى كل واحد فلا متغير .