اسماعيل بن محمد القونوي

13

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

واحد فلا يتغير ) لما فهم من هذه الآية كون الآجال والأرزاق معلقة بالأعمال الصالحة حيث علق التمتع بمتاع حسن أي حياة طيبة بالاستغفار والتوبة ومن المعلوم أن ذلك بالرزق الواسع حاول المصنف التوفيق بينه وبين عدم تغيير ذلك بالإيمان والأعمال توضيحه أن الآجال والأرزاق وإن كانت معلقة بالأعمال بالنسبة إلى العباد وبالنظر إلى حكمه تعالى واثباته كذلك في اللوح المحفوظ ترغيبا للعباد إلى المبرات لكنها مسماة معينة في علمه تعالى فلا يتغير أو نقول إن المفهوم من الآية أن الآجال والأرزاق غير معلقة بالأعمال بل لكل أجل مسمى لا يتغير حيث قال تعالى : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ هود : 3 ] أي مثبت معين لا يقبل التغير كما صرح به في أوائل سورة الأنعام والأعمال سبب للتمتع بمتاع حسن وحياة طيبة لا زيادة الأعمال والأرزاق مع أنه قد ورد في الإخبار أن العمر يزيد والرزق يكثر بالأعمال الصالحة حاول المصنف التوفيق بينهما بما ذكرنا وهذا الوجه الأخير هو الحقيق بالقبول وبعض المحشيين ذهب إلى أنه ليس في الآية تعليق الآجال بالأعمال بل تعليق حسن العيش وأن ذلك لم يعلم من الآية بل من حديث انتهى ولا كلام فيه لكن مراد المصنف ما قررناه ولا غبار عليه . قوله : ( ويعط كل ذي فضل في دينه ) قيده إذ الفضل في الدنيا إنما يكون ممدوحا ومجازا عليه إذا جعل ذريعا إلى تكميل الدين . قوله : ( جزاء فضله في الدنيا والآخرة وهو وعد للموحد التائب بخير الدارين ) أي المضاف مقدر إذ لا يعطى نفس الفضل أو ذكر الفضل وأريد جزاؤه لكونه سببا له في الدنيا والآخرة هذا التعميم لإطلاق جزاء الفضل وضمير فضله لكل كما اختاره المصنف وهو الظاهر لحصول الترغيب به وقد جوز أن يعود إلى الرب فيكون المراد الثواب فلا حاجة إلى تقدير المضاف ولم يلتفت إليه المصنف لانتفاء الترغيب المذكور فإن التحريض على الفضل في الدين إنما هو بوعد الجزاء على الفضل المذكور ولقرب المرجع في الأول ( وأن تتولوا ) ( يوم القيامة وقيل يوم الشدائد وقد ابتلوا بالقحط حتى أكلوا الجيف ) . قوله : ( وقرىء وأن تولوا من ولى ) قرأه عيسى بن عمرو من الشواذ تولوا بضم التاء واللام وفتح الواو . قوله : وهو وعد للموحد التائب بخير الدارين يعني هذه الآية وهي قوله تعالى : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ [ هود : 3 ] وعد للموحد بذلك بعد النهي عن الشرك بقوله : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [ هود : 2 ] وأمر بالاستغفار والتوبة بقوله : وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [ هود : 3 ] لأن يمتعكم ويؤت وقعا جوابا للأمر وهما في التقدير جزاء الشرط فإن تقدير آتيتني أكرمك إن تأتني أكرمك وكذا المعنى ههنا إن تستغفروا عن الشرك وتتوبوا إلى اللّه بالطاعة يمتعكم متاعا حسنا ويؤت كل ذي فضل فضله وقرى إِنْ تَوَلَّوْا [ هود : 3 ] من ولى فالمعنى أن تولوا وجوهكم وتعرضوا عن التوحيد والاستغفار والتوبة .