اسماعيل بن محمد القونوي
119
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مباشر متبوع لكون ما عداه معينا له كثير شائع زائغ تنبيها على أن القول أو الفعل وإن صدر عن البعض لكن البعض الآخر راض له ومعاون عليه فإذا أسند إلى القائل وحده فهم منه أن ليس له ناصر في ذلك بل هو متفرد فيما هنالك توفية بكل مقام ما يليق به من الكلام . قوله : ( تكرير لبيان ما نجاهم عنه ) أي هذا تكرير نجيناهم لبيان ما نجيهم عنه أي العلة المصححة للتكرير بيان ما نجيهم عنه فاللام في لبيان علة له لا صلته ولما كانت العلة مصححة لا موجبة لا يرد عليه أن يقال ولو قيل نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا من عذاب غليظ لكفى وأوفى وتكرار الفعل للاهتمام بشأنه وأن التنجية والنجاة مما يتنافس فيها المتنافسون ولذلك لم يتعرض لإهلاك عدوهم صريحا بل اكتفى بما يستفاد من التنجية ضمنا هنا وأما في سورة الأعراف فقد صرح اهلاكهم إثر بيان نجاة المؤمنين وهنا تعرض لبيان عذابهم بقوله : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً [ هود : 60 ] الآية وإن لم يتعرض له إثر بيان انجاء المؤمنين وهذا مراد من قال صرح بنجاة المؤمنين مع التعريض بعذاب الكافرين . قوله : ( وهو السموم كانت تدخل أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم ) السموم أي ريح شديد الحر تنفذ في المسام يشير إلى سبب تأثير الريح في اهلاكهم وهو لكونه شديد الحر وقد جوز الإمام كونه شدة بردها أو شدة قوتها فتخطف الحيوان من الأرض ثم تضرب به على الأرض والمص لم يرض الوجه الثاني وأما الثالث فلا حرج في جمعه مع الأول وقد سخرها سبع ليال وثمانية أيام حتى صاروا كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [ الحاقة : 7 ] . قوله : ( فتقطع أعضاءهم ) لكمال حرها وفيه إشارة إلى وجه كونه غليظا وهو الشدة التامة حيث تنفذ المسامة . قوله : ( أو المراد تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا ) فيكون المعنى حينئذ ونجيناهم وحكمنا بنجاة المؤمنين من ذلك العذاب الغليظ كما نبه عليه الإمام فلا إشكال بأن انجاءهم عنه ليس في وقت نزول العذاب في الدنيا ولا مسببا عنه حتى يجاب بأنه عطف على المقيد والقيد كما قيل في قوله تعالى : لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] فإنه تكلف بلا داع . قوله : تكرير لبيان ما نجاهم عنه فعلى هذا يكون عطف وَنَجَّيْناهُمْ [ هود : 58 ] على نَجَّيْنا هُوداً [ هود : 58 ] من باب عطف التفسير للابهام في الأول أنه هل هو عذاب غليظ وعذاب خفيف فالعطف فيه كالعطف في قولك أعجبني زيد أكرمه فالمعطوف والمعطوف عليه شيء واحد والفرق بالإبهام والتفسير . قوله : أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة عطف على تكرير أي أو لم يكن تكريرا بل المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة فعلى هذا يكون المعطوف والمعطوف عليه متغايرين بالذات ولذا أتى فيه بكلمة أيضا دلالة على تغايرهما ذاتا .