اسماعيل بن محمد القونوي

120

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والتعريض بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ ) أي محكوم عليهم بذلك فلا إشكال أيضا وكونه تعريضا بالنظر هنا وأما بالنسبة إلى قوله : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا [ هود : 60 ] الآية فصريح ليس بتعريض والمراد بالعذاب الغليظ عذاب يستقبل في كل وقت عذابا أشد مما هو عليه كذا فسره المص في سورة إبراهيم وقيل المراد بالغليظ المضاعف على عذاب الدنيا انتهى ولا يعرف له وجه أحرى . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 59 ] وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) قوله : ( أنث اسم الإشارة باعتبار الفبيلة ) فإن عادا وإن كان علم شخص في الأصل لكن سمي القبيلة باسم أبيهم الأكبر والإشارة حينئذ إلى ما في العقل لعدمهم في الخارج وصيغة البعد لذلك العدم إذ كل معدوم فهو بعيد . قوله : ( أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم ) فالإشارة حينئذ للمحسوس البعيد وصيغة البعد للتحقير وهذا وإن كان حقيقة لكنه بعيد لعدم ملائمته بما بعده إذ الضمائر للقبيلة فيحتاج إلى التكلف إما بجعل الإسناد مجازيا أو بتقدير مضاف أي تلك قبور عاد أو أصحاب تلك عاد أو بجعل عاد مجازا عن قبورهم فيحتاج حينئذ إلى التكلف في الضمائر ولذا أخره وأشار إلى ضعفه . قوله : ( كفروا بها ) وهذه الجملة مناط فائدة الخبر فهي كالتفسير لما قبلها والمراد بالآيات الآيات العقلية الشاملة للمعجزات والآيات الدالة على التوحيد وسائر الصفات وكان صاحب الكشاف أراد بقوله ثم استأنف وصف أحوالهم فقال : وَجَحَدُوا [ النمل : 14 ] الآية وأشار بتفسيره إلى أن جحد متعد بنفسه وتعديته حملا له على الكفر مجازا لأنه المراد كما أن كفر يجري مجرى جحد فيتعدى بنفسه كما سيجيء وفي القاموس جحد حقه وبحقه أنكره انتهى فيكون متعديا بنفسه وبالباء وأيضا قيل كفر كشكر يتعدى بنفسه وبالحرف فالوجه اتحادهما ثم المراد بإنكار الآيات إنكار دلالته لا ذاتها إذ لا مساغ لها فيكون راجعا إلى إنكار مدلولاتها فكأنهم منكرون للصانع تعالى وصفاته العلى . قوله : ( لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسولا فكأنما عصى الكل ) شروع لبيان وجه إيراد الجمع مع أنهم عصوا رسولا واحدا رسولهم . قوله : والتعريض عطف على تنجيتهم . قوله : لأنهم إذا عصوا رسولهم إلى آخره كأنه جواب لما عسى يسأل ويقال إنهم ما عصوا الرسل بل عصوا رسولهم الذي أرسل إليهم وهو هود عليه السّلام قيل لم يرسل إليهم إلا هود وحده فأجيب بأن من عصى رسولا واحدا من البشر لاعتقاد أن الرسول لا يكون بشرا وأن البشرية تنافي الرسالة عصى جميع الرسل لعموم سبب الإنكار وهو اعتقادهم ذاك أو بأن من عصى رسولا فكأنما عصى الكل لأن الرسول الواحد الذي أرسل إليهم أمرهم بالإيمان بجميع الرسل وطاعتهم فإذا عصوا أمره وهو الأمر بطاعة كل رسول فقد عصوا الكل .