اسماعيل بن محمد القونوي

11

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أيضا لم يبعد وقدم كونه نذيرا لأن الغرض الأصلي من البعثة الزجر عن الشرك والتهديد وعن هذا ذكر الإنذار وحده في بعض المواضع ولأن التحلية بعد التخلية . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) قوله : ( عطف على أن لا تعبدوا ) والجامع عقلي إذ المراد اطلبوا المغفرة بالإيمان كما صرح به المصنف في قصة هود عليه السّلام والإيمان سبب لصحة العبادة اختير هنا صفة الربوبية وهناك لفظة اللّه إذ المغفرة من آثار الربوبية والعبادة لا تكون إلا لمن يستحق العبادة بسبب الألوهية . قوله : ( ثم توصلوا إلى مطلوبكم بالتوبة ) لما كان الاستغفار أي طلب المغفرة على وجه معتد به بعد التوبة أي الرجوع عن المعصية والندامة عليها أو لما كان الاستغفار بمعنى التوبة في العرف كما قيل وكان توسط ثم بينهما يحتاج إلى التوجيه حاول المصنف توجيهه فقال المراد بالاستغفار التوبة عن الشرك وطلب المغفرة بالإيمان والمراد بالتوبة التوصل إلى المغفرة بالتوبة والتوصل إليها بها بعد الإيمان فثم على ظاهرها وأجاب ثانيا نقلا عن الغير بأن المراد من الاستغفار الاستغفار والتوبة عن الشرك والدخول في الإيمان والمراد بالتوبة الرجوع إليه تعالى بالطاعة فعلى هذا يكون ثم على ظاهرها أيضا ثم قال ويجوز الخ أي كلمة ثم ليس للتراخي الزماني بل للتراخي الرتبي إذ التوبة وهي الرجوع عن المعصية إلى الطاعة لها فضل ومزية على الاستغفار وطلب المغفرة فإنه لا يعتد بدون التوبة والندامة وأما التوبة فمنجية عن الخسران والحرمان وإن لم يستغفر اللّه تعالى وقيل فإن بين التوبة وهي الانقطاع إلى اللّه تعالى بالكلية وبين طلب المغفرة بونا بعيدا وإنما مرض الوجه الثاني والثالث إذ التوبة استعمالها في الرجوع بالطاعة غير متعارف وحمل ثم على المجاز مع إمكان الحقيقة بعيد وأما حمل الاستغفار على معنى التوبة وإن كان مجازا في اللغة لكنه ليس بمجاز في العرف وسوق الكلام على العرف وسيجيء التفصيل في قصة هود عليه السّلام . قوله : ( فإن المعرض عن طريق الحق لا بد له من الرجوع ) علة لكون التوبة سببا ووسيلة إلى المطلوب فإن المعرض عن طريق هو يؤدي إلى الحق والصواب ما دام معرضا لا يتوصل إلى الحق المطلوب فمن أراد الوصول إليه فلا بد له من رجوع وهذا ظاهر في المحسوسات وقس المعقولات عليها فإن المعرض عن الحق والإيمان الذي هو طريق معنوي إلى الرضوان والجنان باقتراف الشرك والطغيان لا بد له من الرجوع من ذلك الضلال والخذلان إلى الطاعة والإيمان الذي هو يتوصل به إلى دار الكرامة والإحسان ففي كلام المصنف إشارة إلى التمثيل ليسهل التخييل ( وقيل استغفروا من الشرك ثم توبوا إلى اللّه بالطاعة ويجوز أن يكون ثم لتفاوت ما بين الأمرين ) . قوله : ويجوز أن يكون ثم لتفاوت ما بين الأمرين أي الأمر بالاستغفار والأمر بالتوبة فيكون ثم