اسماعيل بن محمد القونوي
91
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهولها ويدل عليه ) إنما ذكره لأن المقام بيان هوله للتهويل لا مجرد بيان إتيان الساعة أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [ الأنعام : 40 ] جواب إن أتاكم والاستفهام لإنكار دعوة غير اللّه ولتخصيص الإنكار بها لا لإنكار تخصيص الدعوة بغير اللّه لأن ظاهره فاسد وجه استفادة ما ذكرناه أن يلاحظ الإنكار أولا المستفاد من الاستفهام ثم يلاحظ التخصيص المستفاد من تقديم المفعول ثانيا فيوجه التخصيص إلى الإنكار ولو عكست الملاحظة لعكس الأمر فيتوهم خلاف المراد . قوله : ( وهو تبكيت لهم ) لأنهم معترفون لا محالة ان دعاءهم منحصر في اللّه تعالى لتراجعهم الفطرة السليمة سالمين عن تنازعهم الوهم وجه التبكيت انهم إذا سئلوا عن ذلك كان ذلك السؤال باعثا على تفكرهم فيه فحينئذ وقفوا على أنهم يخصون الدعاء به تعالى فلا يدعون غيره تعالى لأن غيره تعالى لا يسمعوا دعاءهم ولو سمعوا ما استجابوا لهم فيفحمون ويسكتون إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الأنعام : 143 ] كلمة الشك مع أن عدم صدقهم مقطوع به تهكما بهم أو خطابا معهم على حسب ظنهم . قوله : ( إن الأصنام ) أي في أن الأصنام الأولى في أن الشركاء ( آلهة ) . قوله : ( وجوابه محذوف ) هذا عند من لم يجوز تقديم الجزاء على الشرط وعند من جوز ذلك فالجواب أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [ الأنعام : 40 ] لكن فيه نوع خدشة فالجواب محذوف لدلالة ما قبله عليه فلا يقال الأنسب فأخبروني لأن ما ذكره المص دل عليه قوله أغير اللّه وأما جواب الشرط الأول فقال الرضي هذه الجملة المتضمنة للاستفهام وأنكره الدماميني في شرح التسهيل فقال الجملة الاستفهامية لا تقع جوابا للشرط بدون قائل الاستفهامية مستأنفة وجواب الشرط محذوف دل عليه أرأيت كذا نقل وما ثبت في كتب النحو من أن الجملة الاستفهامية إذا كانت جوابا للشرط يجب دخول الفاء لكن الرضي قال إذا كان جواب الشرط مصدرا بهمزة الاستفهام سواء كانت الجملة فعلية أو اسمية لم تدخل الفاء فلذا اختار كون جملة أغير اللّه تدعون جوابا للشرط فانظر إلى هذه الاختلافات فإنها تسكب فيها العبرات . قوله : ( أي فادعوه ) أي عند نزول العذاب فادعوا غيره تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم فإن مقتضى الألوهية التضرع إليه في دفع العقاب والمصائب وقت إتيانها لكن لا تدعون حينئذ إلا إياه تعالى فظهر عدم صدقكم وهذا مناسب لجزالة النظم الكريم أشد المناسبة ومرتبط بالسباق والسياق أكمل الارتباط فاندفع ما قيل وأما جعل الجواب ما يدل عليه قوله تعالى : أَ غَيْرَ اللَّهِ [ الأنعام : 40 ] أعني فادعوه على أن الضمير لغير فمخل بجزالة النظم الكريم وكيف لا والمطلوب منهم الإخبار بدعائهم غيره تعالى عند إتيان ما قوله : ويدل عليه أغير اللّه وجه دلالته على أن الآتي هولها أن الدعاء إنما يكون للنجاة عن هول الساعة لا عن نفس الساعة .