اسماعيل بن محمد القونوي

76

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ويجوز أن يكونا متعلقين بتبتغي أو حالين من المستكن وجواب الشرط الثاني محذوف ) على كونهما ظرفا لهما هذا في الأرض ظاهر وأما في السماء فقيل إنه من قبيل رميت الصيد في الحرم إذا كان الرامي خارجا عن الحرم هذا بناء على كون السلم في السماء على الفرض والتقدير وتفسيره بما في شأنهما وأمرهما ضعيف إذ النفق والسلم في شأن الآية لا في شأنهما وهو ظاهر . قوله : ( تقديره فافعل والجملة جواب الأول والمقصود بيان حرصه البالغ على إسلام قومه ) مع أنهم يؤذونه ويسخرون به عليه السّلام وهذا من كمال حسن خلقه فهذه الآية مدح له عليه السّلام بالتحمل وإرادة الخير لمن يخالفه ويحاربه بعد المدح بأن غضبه عليه السّلام ليس لنفسه وإنما يحزن ويغضب لهتك حرمة حدود اللّه تعالى بقوله : قَدْ نَعْلَمُ [ الأنعام : 33 ] الآية . قوله : ( وأنه لو قدر أن يأتيهم بآية ) إشارة إلى أن أن في فإن استطعت بمعنى الفرض والاستطاعة بمعنى القدرة والكلام على الاستقبال فلو كان إن بمعنى لو لكان المعنى على المضي وليس كذلك قوله فافعل في جواب الشرط الثاني صريح في الاستقبال إلا أنه بمعنى لو الداخل على المضارع وليس فيه نوع توبيخ كما توهمه الطيبي بل فيه بيان حرصه الخ مع أنهم يؤذونه بأنواع الإذاء وفيه مدح عظيم بأنه على خلق عظيم فصيغة الأمر للإذن على تقدير الاستطاعة ثم هذا عطف على حرصه وإنما قال لو قدر دون أن قدر لأن الغرض بيان انتفاء الثاني لانتفاء الأول ولو فرض لتحقق الأول لتحقق الثاني لكمال حرصه عليه السّلام . قوله : ( من تحت الأرض ) الأولى من جوف الأرض ( أو من فوق السماء ) الأولى من السماء ( لآتي بها رجاء إيمانهم ) . قوله : ( أي ولو شاء اللّه جمعهم على الهدى لوفقهم للإيمان ) هذا حاصل معنى لجمعهم على الهدى لأن جمعهم على الهدى لا يكون إلا بالتوفيق وأشار إلى أن الهدى بمعنى الإيمان مبالغة إذ هو إما بمعنى الاهتداء أو الهداية فإطلاقه على الإيمان مجاز لذلك وفيه تنبيه على أن إرادة اللّه تعالى لا يجوز تخلفها عن المراد فهو دليل باهر على مذهب أهل السنة ولما كان هذا مخالفا لمذهب المعتزلة من جواز تخلف الإرادة عن المراد أولوه بما ذكره المص وحاصله أن الإرادة التي لم يتخلف المراد عنها إرادة قسرية فدل عليها قولهم آية ملجئة فلا ينافي تخلفها عن المراد إذا لم تكن قسرية فإيمان الكافر مراد اللّه تعالى بالمشيئة المطلقة لكنها يتخلف عنها المراد وكفر الكافر ليس بمراد اللّه تعالى لكنه وقع فهذه الآية ناطقة بخلافه أيضا فلا تغفل والمراد بالجمع على الهدى التوفيق للإيمان إذ الجمع بدون التوفيق محال فذكر اللازم وأريد الملزوم والمراد بالهدى الإيمان مجازا . قوله : أو حالين من المستكن أي من المستكن في تبتغي فعلى هذا يكون كونه في الأرض أو في السماء بناء على الفرض والتقدير ويجوز أن يكونا حالين من نفقا وسلما على قول أي منفذا كائنا في الأرض أو سلما كائنا في السماء بمعنى مرتقبا نحو السماء .