اسماعيل بن محمد القونوي
70
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الدنيا مزرعة الآخرة وبهذا يحصل التوفيق بين النصوص والأدلة وما كان من أعمال المتقين ليس لعبا وإن كان عامله غير متق وما ليس من أفعال المتقين لهو وإن كان عامله من المتقين وإلى ذلك أشار بقوله على أن ما ليس من أعمال المتقين لعب . قوله : ( وقرأ ابن عامر ولدار الآخرة ) بإضافة الموصوف إلى الصفة بتأويل ولدار النشأة الآخرة وإن جوز تلك الإضافة لا حاجة إلى التأويل أَ فَلا يَعْقِلُونَ أي ألا يتفكرون فيعقلون . قوله : ( أي الأمرين خير ) مفعوله المحذوف والمراد بهما الحياة الدنيا والدار الآخرة ولو نزل منزلة اللازم أي أفلا عقل لكم فلم يبعد ضمير الجمع للمتقين قاله الواحدي على ما نقل عنه وأنت تعلم أن مثل هذا يخاطب به الكفار فالظاهر أن ضمير الجمع للكافرين . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب بالتاء على خطاب المخاطبين به ) أي الذين وجه الكلام إليهم وهم القائلون إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا [ الأنعام : 29 ] كما هو الظاهر فح يؤيد ما ذكرناه من أن ضمير الجمع للكافرين واختار بعضهم أن المراد بالمخاطبين المتقون لأنهم المخاطبون في الحقيقة وقد عرفت أنه خلاف المتعارف والاستفهام للتقرير إن كان المخاطبون هم الكافرون أو لإنكار الواقع أي ما كان ينبغي أن لا يعقل أو للإنكار الوقوعي إن كانوا مؤمنين فيكون توبيخ الغائبين مفهوما لا منطوقا . قوله : ( أو تغليب الحاضرين ) فح يكون توبيخهم منطوقا كالحاضرين . قوله : ( على الغائبين ) أي المعدومين وقت النزول أو هم والموجودون الغير الحاضرين . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 33 ] قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) قَدْ نَعْلَمُ [ الأنعام : 33 ] الآية جملة مستأنفة مسوقة لسليته عليه السّلام أو لسان أنه عليه السّلام لم يحزن ولم يغضب قط لخاصة نفسه بل لأجل هتك محارم اللّه تعالى . قوله : ( معنى قد ) أشار به إلى أنه قد هنا للتحقيق أما على الحقيقة كما ذهب إليه سيبويه ومال إليه الزمخشري في قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] أو على الاستعارة من التقليل يجامع التضاد كما في ربما كذا قيل لكن كون التضاد علاقة باعتبار تنزيله منزلة التناسب للتمليح أو التهكم وهنا ليس كذلك فالأحسن أن يكون حقيقة في التحقيق كما في الماضي كما اختاره سيبويه ومال إليه الزمخشري . قوله : ( زيادة الفعل ) هذا بحسب الكيف وزيادة العلم بزيادة معلومه . قوله : معنى قد زيادة الفعل وكثرته فالمعنى قد نعلم علما زائدا كثيرا فإن قد إذا دخلت على المضارع تكون للتقليل لكن إذا صادفت مقاما لا يصلح لمعنى القلة يفيد استعمالها فيه كثرة الفعل وزيادته على وجه المجاز المستعار فإن ألفاظ الحروف قد تستعمل في معان مضادة لمعانيها