اسماعيل بن محمد القونوي

71

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وكثرته ) بحسب الكم كما هو الظاهر أو كلاهما بحسب الكم والمراد بالفعل ههنا العلم لأنه فعل القلب في حقنا فلا تغفل والمراد بكثرته كثرة تعلقه إذ لا كثرة في ذاته فيلزم كثرة حزنه عليه السّلام وشدته . قوله : ( كما في قوله ) أي قول الشاعر . قوله : ( ولكنه قد يهلك المال نائله والهاء في أنه للشأن ) وقد هنا للتحقيق والتكثير لأن كثرة الهلاك بكثرة العطاء والمراد الاستشهاد بكون قد في النظم الكريم للتكثير فإن قد في البيت للتكثير قيل هذا من قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها أبا حذيفة بن بدر انتهى . فزهير من الفصحاء الذين يستشهد بكلامهم وإنما كان قد في البيت للتكثير لأن الإنسان لا يمدح بأمر على سبيل القلة في أكثر الأشياء وإنما يندبه لأن القلة ممدوحة كالتكلم والأكل ونحوها لا سيما في العطاء إذا كان في موقعه وقد عرفت أن الشاعر يمدح أبا حذيفة فلا جرم أن قد في البيت للتكثير كما اختاره سيبويه على أنه حقيقة فلا حاجة إلى أن يقال إن قد في النظم الكريم للتقليل لكن ليس بالنظر إلى العلم بل بالنسبة إلى المعلوم كقوله تعالى : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور : 64 ] وحاصله أن تعلقاته الحادثة قليلة لكون متعلقاتها قليلة . قوله : ( فإنهم لا يكذبونك ) علة لمحذوف وهو ذم على الصبر فإنهم وإن كذبوك ظاهرا لكنهم يكذبون بآيات اللّه حقيقة فتجزيهم بما يستحقون ويجوز أن يكون علة للحزن أي حزنك لكونهم لا يكذبونك في الحقيقة بل يكذبون بآياتنا حقيقة فلو كذبوك حقيقة ولم يكن تكذيبك راجعا إلى تكذيبهم بآياتنا لما حزنت وهذا الوجه أوفق لما روي أنه عليه السّلام لم يغضب ولم يحزن لخاصة نفسه ما لم يلزم هتك محارم اللّه تعالى ( وقرىء ليحزنك من أحزن ) فهمزته للتعدية إن اعتبر نقله من حزن اللازم وإلا فللمبالغة . قوله : ( في الحقيقة ) فح يكون على طريقة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ [ الفتح : 10 ] لا على طريقة قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ الأصلية على سبيل المجاز كاستعمال اللام الموضوعة للعلية في معنى مضاد لها مجازا مستعارا كما في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] وفي الكشاف قد في قد نعلم بمعنى ربما الذي تجيء لزيادة الفعل وكثرته كقوله : ولكنه قد يهلك المال نائله وتجيء ربما الموضوعة للتقليل للتكثير كقوله : فإن تمس مهجور الفتاء فربما * أقام به بعد الوفود وفود ( وأول البيت ) : أخي ثقة لا يهلك الخمر ماله يعني جوده ذاتي لا يزيد بالسكر ولا ينقص بالصحو .