اسماعيل بن محمد القونوي

57

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أخرى ولعله نبه به على أن صيغة الماضي في النظم الجليل في موقع المضارع ليوافق ولو ترى لكن المضارعين بمعنى الماضي لأن تلك الأمور ماضية تأويلا مستقبلة تحقيقا ولعله لهذا اختير في ولو ترى المستقبل وفي إذ وقفوا الماضي لرعاية الجانبين معا ثم الظاهر أنه من الوقف بمعنى الحبس فح يكون على في ( على النار ) بمعنى في كما أشير إليه في المعالم واستشهد فيه عليه بقوله تعالى : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ [ البقرة : 102 ] . قوله : ( حتى يعاينوها ) إلى أن يعاينوها ويبصرونها عيانا والحبس في النار لا يستلزم المعاينة لجواز الذهول عنها مع الحبس فيها فلا يلزم اتحاد الغاية مع المغيا ولا يبعد أن يكون حتى بمعنى كي فإن قيل هل يجوز أن يكون المعنى على جعل النار رائية والكفار مرئية كقوله تعالى : إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ الفرقان : 12 ] الآية على أحد الوجهين قلنا لا بعد في نفسه لكن لا يلائمه السباق . قوله : ( أو يطلعون عليها ) فح يحتاج إلى جعله من الوقف واعتبار التضمين لأن الوقوف لازم بمعنى الاطلاع كما نبه عليه في قراءة وقفوا على البناء للفاعل . قوله : ( أو يدخلونها ) مجهول من الإدخال كما أن يطلعون مجهول من الاطلاع من باب الافعال وهذا وجه ثالث لوقفوا مأخوذ من قولك وقفته على كذا إذا فهمته وعرفته كذا قيل ولما كان طريق تفهيم النار إدخال الكفار فيها قال أو يدخلونها الخ تبيانا لحاصل المعنى ( فيعرفون ) أي بالذوق بالحق اليقين وأما على الأولين فيعرفون بعين اليقين ( مقدار عذابها ) . قوله : ( لرأيت أمرا شنيعا ) هذا هو الجواب المحذوف لكن ما رأيته كأنه قيل قد انقضى هذا الأمر لكنك ما رأيته ولو رأيته لرأيت أمرا عجيبا وقد فصل هذا اللطائف في المطول ( وقرىء وقفوا على البناء للفاعل من وقف عليه وقوفا ) . قوله : ( تمنيا للرجوع ) إشارة إلى اختيار ليت تنبيها على أنهم متيقنون بعدم الرجوع قوله ( إلى الدنيا ) إشارة إلى أن متعلق نرد محذوف لقيام القرينة على تعيين المحذوف وهو الدنيا . قوله : ( استئناف كلام منهم ) هذا على قراءة الرفع والمراد استئناف نحوي قوله ( على وجه الإثبات ) أي الإخبار عنه وإثباته في نفس الأمر وليس في حيز التمني وسره ان الرد من قبيل الممتنعات وأما انتفاء التكذيب والكون على الإيمان على تقدير الرد فمقطوع فلا يصح له التمني ويؤيده قراءة النصب فالواو استئنافية وليست للعطف فهي كالزائد وبهذا ظهر ضعف ما نقل عن النحرير التفتازاني من أنه معطوف على التمني عطف اخبار على إنشاء قوله : استئناف كلام منهم أي غير معطوف على نرد حتى يدخل معه في حكم التمني فالمعنى ونحن لا نكذب بآيات ربنا كأنهم قالوا ونحن لا نكذب ونؤمن على وجه الاثبات وشبهه بقولهم دعني ولا أعود بمعنى دعني وأنا لا أعود تركتني أو لم تتركني فالمعنى يا ليتنا نرد إلى الدنيا وإنا لا نكذب الآن بآيات ربنا وإنا من المؤمنين فهذا إثبات منهم الصدق لأنفسهم بنفي الكذب عنهم وإثبات الإيمان لأنفسهم .