اسماعيل بن محمد القونوي
56
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الاستغفار وإلى المؤمنين الدعاء قوله وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ [ الأنعام : 26 ] بالنظر إلى قوله وينؤون على هذا الاحتمال فإن البعد عن الإيمان به يوجب الإهلاك فلا وجه لإشكال بعض المحشيين بأن النهي عن التعرض لا يوجب الهلاك فإن البعد كاف في الهلاك فلم لا ينظر إلى هذا للحمل على الصلاح ولم ينظر إلى ما يظهر به الفساد مع أنه تعالى لا يحب الفساد وفي قوله وينهون وينؤون جناسا مضارعا لأن الحرفين اللذين وقع فيهما الاختلاف متقاربان في المخرج مع أنهما في الأوسط وان يهلكون . قوله ( وما يهلكون بذلك أن ضرره لا يتعداهم إلى غيرهم ) إهلاكا معنويا شيئا من الأشياء بهذا النهي والبعد إلا أنفسهم والقصر قصر الصفة على الموصوف لأن معناه مفهوم الكون مهلكا بفتح اللام للكافرين مقصور على أنفسهم وقس عليه مثله . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 27 ] وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) قوله : ( ولو ترى ) شروع في حكاية ما سيظهر عنهم في يوم الندامة من الندم على ما فات عنهم من الإيمان والتمني لتدارك ذلك وأنى لهم هنالك والخطاب إما لرسولنا صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يتأتى منه الرؤية تنبيها على أن حالهم في الشناعة بحيث لا يختص استعجابها براء دون راء ( إذ وقفوا ) وقف يكون لازما ومتعديا بمعنى الوقوف المعروف وبمعنى المعرفة قوله حين يوقفون عليها إشارة إلى أن الإيقاف لينظر ما يهولهم من وقف عليه وقوفا فيكون لازما لأن فعولا مصدرا للازم إلا نادرا ومصدر المتعدي الوقف « 1 » . قوله : ( جوابه محذوف ) اعتمادا على ظهوره وإشعارا بقصور العبارة عن تفصيله . قوله : ( أي ولو تراهم ) إشارة إلى أن مفعول ترى محذوف لدلالة تعيينه ما في حيز الظرف . قوله : ( حين يوقفون ) الأوفق حين وقفوا لأن لفظة إذ ظرف مكان لنسبة ماضية وقع فيه قوله : حين يوقفون عليها قال الزجاج معنى قوله وقفوا على النار يحتمل ثلاثة أوجه الأول أن يكون المعنى قد وقفوا عندها حتى يعاينوها فهم موقوفون على أن يدخلوا النار والثاني أن يكونوا وقفوا عليها وهي تحتهم بمعنى أنهم وقفوا فوق النار على الصراط وهو جسر فوق جهنم والثالث أنهم عرفوها الوجهان الأولان ولأن على المعنى الأول والثاني والثالث على الثالث فإذا فسر بيدخلونها فيعرفون مقدارها يكون وقفوا من الوقوف على الشيء بمعنى المعرفة قوله أو يطلعون عليها على صيغة المفعول إفعال من الاطلاع فيكون وقفوا من وقفته على ذنبه أي اطلعته عليه فالمعنى ولو تراهم حين جعلوا مطلعين عليها قوله وقرىء وقفوا على البناء للفاعل فيكون لازما من الوقوف بمعنى المعرفة فإن وقف يجيء لازما من الوقوف بمعنى المعرفة فإن وقف يجيء لازما ومتعديا يقال وقفت عليه وقوفا ووقفته وقفا .
--> ( 1 ) والفرق أن الوقف في الأول عند النار وعلى لتضمين معنى العرض أو على بمعنى في كما بيناه وفي الثاني عليها أي على حبس فوقها ولما كان هذا مستلزما للاطلاع قال أو يطلبون عليها .