اسماعيل بن محمد القونوي

512

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو أخوه أو الذين تابوا ) الظاهر أن الإسناد حينئذ مجاز عقلي وكذا الكلام في الذين تابوا والإسناد إليه تعالى حقيقي وعن هذا قدمه وفي هذا الكلام أيضا مبالغة وبلاغة من حيث الخ لكن يقال حينئذ حتى عبر عن إسكاته بالإسكات بدل حتى عبر عن سكونه بالسكوت . قوله : ( التي ألقاها ) أي اللام للعهد وظاهر هذا يدل على أن شيئا منها لم ينكسر وما نقله سابقا من أن التوراة سبعة أسباع في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفع ستة أسباعها ليس بمرضي عنده والإمام زيفه أيضا . قوله : ( وفيما نسخ فيها أي كتب ) تفسير نسخ وأصل النسخ النقل والتحويل فإذا كتبت كتابا عن كتاب حرفا بعد حرف قلت نسخت ذلك الكتاب كأنك نقلت ما في الأصل إلى الكتاب الثاني فإطلاق النسخ على الكتابة استعارة باعتبار الأصل وحقيقة بحسب الاصطلاح . قوله : ( فعلة بمعنى مفعول ) مع حذف الإيصال ولفظة فيها في قوله فيما نسخ فيها إشارة إليه هذا على تقدير أن الألواح لم تنكسر وأخذها موسى بأعيانها بعدما ألقاها فحينئذ وجه التعبير بالنسخ هو أنها مكتوبة من اللوح المحفوظ . قوله : ( كالخطبة ) أي بمعنى المخطوبة أي المقروة . قوله : ( وقيل فيما نسخ منها أي من الألواح المنكسرة ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لما ألقى موسى عليه السّلام الألواح تكسرت فصام أربعين يوما فأعاد اللّه تعالى الألواح وفيها عين ما في الأولى كذا نقله الإمام والنسخة أيضا بمعنى المفعول مع حذف الإيصال لكن الجار المحذوف هنا لفظة من وفي الأول لفظة في كما صرح بها والزمخشري اكتفى بهذا الوجه والمص لم يرض به واخره وضعفه لما مر آنفا من أن عدم تكسر الألواح هو المختار بيان للحق . قوله : ( إرشاد إلى الصلاح والخير ) أي الرحمة مجاز في الإرشاد هنا بطريق ذكر اسم المسبب وإرادة السبب إذ الإرشاد سبب لنجاة الخلق عن ظلمات الجهل والضلال إلى نور العلم والإيمان لكن على هذا التقدير لم يبق فرق بين الهدى والرحمة إذ الإرشاد هو معنى الهداية والقول بأن الإيصال معتبر في الرحمة دون الهداية ضعيف ولو حمل الهدى على بيان الحق من الاعتقاديات والرحمة على الإرشاد إلى الخير من العمليات لم يبعد فحينئذ لا إشكال في العطف . قوله : ( دخلت اللام على المفعول ) مع أنه متعد بنفسه . قوله : ( لضعف الفعل بالتأخير أو حذف المفعول واللام للتعليل ) أي تأخير الفعل عن مفعوله . قوله : ( والتقدير يرهبون معاصي اللّه لربهم ) أي لأجل عذابهم .