اسماعيل بن محمد القونوي
513
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 155 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) قوله : ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ ) [ الأعراف : 155 ] افتعال من لفظ الخير يقال اختار الشيء أي أخذ خيره وخياره كذا ذكره الإمام فحينئذ بناء الافتعال للتمييز كانتخب واصطفى نقله بعضهم عن شرح التسهيل . قوله : ( أي من قومه فحذف الجار وأوصل الفعل إليه ) أشار إلى أن اختار يتعدى إلى مفعولين ثانيهما مجرور بمن ومفعوله الأول قوله تعالى : سَبْعِينَ رَجُلًا [ الأعراف : 155 ] أخر من الثاني لطول ذيله وللاعتناء بالثاني . قوله : ( روي أنه تعالى أمره أن يأتيه ) أي أن يأتي الموضع الذي أمره تعالى بالإتيان فيه . قوله : ( في سبعين من بني إسرائيل فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان ) أي مع سبعين ( أو أن يأتيه داخلا في زمرة سبعين ) . قوله : ( فقال ليتخلف منكم رجلان فتشاجروا فقال إلا لمن قعد أجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين ) الأولى وذهب معه الباقون . قوله : ( فلما دنوا من الجبل غشية غمام فدخل موسى بهم الغمام وخروا سجدا فسمعوه يكلم موسى يأمره وينهاه ثم انكشف الغمام فأقبلوا إليه ) أشار به إلى أن المراد بالميقات ميقات الكلام وطلب الرؤية لا ميقات مغاير لميقات الكلام دليله هو أنه تعالى قال في الآية الأولى : وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا [ الأعراف : 143 ] دلت هذه الآية على أن لفظ الميقات مخصوص بهذا الميقات فلما قال في هذه الآية وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [ الأعراف : 155 ] وجب أن يكون المراد بهذا الميقات هو عين ذلك الميقات وضعفه ظاهر . قوله : وقالوا لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة فأخذتكم الرجفة أي الصاعقة ) هذا يؤيد ضعف ما اختاره إذ ذكر في ميقات الكلام والرؤية أنه خر موسى صعقا وهنا لم يذكر فعلم أن هذا الميقات غير ميقات الكلام . قوله : ( أو رجفة الجبل فصعقوا منها ) أي ماتوا . قوله : ( تمنى هلاكهم وهلاكه قبل أن يرى ) أي السبعون وهلاكه عليه السّلام وعلى تقدير كونهم هالكين بتلك الرجفة فمعنى قوله : لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ [ الأعراف : 155 ] أن موسى عليه السّلام خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوا أنهم ماتوا فقال لربه لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا إلى الميقات فكان بنو إسرائيل يعاينون ذلك ولا يتهمونن وروي أنه تعالى أحياهم بعد هذا القول الأوفق للنظم أن يقال تمنى إهلاكهم وإهلاكه بل الأطبق تمنى مشيئته تعالى إهلاكهم لأن كلمة التمني وهو لفظة لو هنا إذ قد