اسماعيل بن محمد القونوي

511

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بهذا الجزاء الذي ظاهره قهر وباطنه لطف انتهى وجوابه أن التشبيه في نفس الجزاء لا في خصوص الجزاء ونظيره كثير في القرآن بلا امتراء قوله : ( ولا بعدهم ) أي إلى قيام الساعة فما قدر في فوق ولا بعدهم لا يكون لفظة لم يفتر على إطلاقه أي لم يفتر بعدهم إلى هذا الآن ولا يفتري بعد هذا الآن إلى قيام الساعة ويمكن حمله على ظاهره . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 153 ] وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 153 ) قوله : ( من الكفر والمعاصي ) الأولى تركها لقوله تعالى : وَآمَنُوا [ الأعراف : 153 ] نعم الكفار مخاطبون بالأعمال عند المص لكن لا فائدة في التنبيه عليه هنا ( من بعد السيئات ) . قوله : ( واشتغلوا بالإيمان وما هو بمقتضاه من الأعمال الصالحة ) حمل التوبة على ترك الكفر ولا يلزم منه الإيمان لجواز خلو الذهن عنهما وحمل آمنوا على الاشتغال بالإيمان بعد ترك الكفر وانقضائه ( من بعد التوبة وإن عظم الذنب كجريمة عبدة العجل وكثر كجرائم بني إسرائيل ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 154 ] وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) قوله : ( سكن وقد قرىء به ) أي سكن قارئه معاوية بن قرة . قوله : ( باعتذار هارون أو بتوبتهم وفي هذا الكلام مبالغة ) أي في وصف الغضب بالشدة . قوله : ( وبلاغة من حيث إنه جعل الغضب الحامل له على ما فعل كالآمر له والمغري عليه حتى عبر عن سكونه بالسكوت ) أي في الكلام استعارة مكنية شبه الغضب بالآمر له في الحمل على ما فعل من إلقاء الألواح وجر رأس أخيه وغير ذلك وإسناد السكوت إليه قرينة تخييلية لها وكون المبالغة والبلاغة في الكلام من حيث اشتماله على الاستعارة لا سيما على الاستعارة التمثيلية جار في كل كلام مشتمل على الاستعارة غير مختص بهذا الموضع ولا يعرف وجه ذكره هنا . قوله : ( وقرىء سكت واسكت على أن المسكت هو اللّه ) من التفعيل أو الافعال مثل هذا لبيان أن الإسكات من جهة الإحداث من اللّه تعالى لا الإطلاق عليه تعالى بطريق الاسمية فلا محذور . قوله : من حيث أنه جعل الغضب الخ أي جعل الغضب كالآمر بذلك الفعل الذي هو جر هارون آخذا رأسه فهذا من باب الاستعارة بالكناية حيث شبه الغضب بإنسان يغري موسى ويقول له قل كذا وافعل كذا ثم يقطع الإغراء ويترك الكلام قيل ويمكن أن يشبه سكون الغضب بسكوته فهي استعارة تبعية تصريحية .