اسماعيل بن محمد القونوي

491

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( بالتبار وعما فعلوا بالبطلان ) بالتبار أي الهلاك هذا حاصل المعنى ولازمه وإلا فالإخبار عما هم فيه بالتتبير والإهلاك . قوله : ( وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا لأن ) الخبرين أحدهما متبر والآخر باطل وإطلاق الخبر على المعطوف للنظر إلى المعنى وإلا فالنحاة لا يطلقون على المعطوف ما هو صفة المعطوف عليه ويمكن أن يجعل متبر خبرا لأن ما هم فاعل متبر وكذا الأمر في وباطل ما كانوا يعملون لكن فيما اختاره المص مبالغة وتكرير النسبة . قوله : ( للتنبيه على أن الدمار ) الحاصل من التدمير . قوله : ( لاحق لما هم فيه لا محالة ) هذا كالتصريح لما فهم من كلامه سابقا ونبهنا عليه من أن المتبر حمله على الاستقبال . قوله : ( وإن الإحباط الكلي لازب ) أي لازم . قوله : ( لما مضى عنهم تنفيرا وتحذيرا عما طلبوا ) وفيه تنبيه على أن باطل بمعنى الماضي وقد اختلف في كون اسم الفاعل حقيقة أو مجازا في صورة استعماله في معنى الماضي كما في التلويح . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 140 ] قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) قوله : ( قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً [ الأعراف : 140 ] ) أعيد قال مع أنه من كلام موسى عليه السّلام لأنه مغاير لما قبله من حيث إنه بيان نعم خصها اللّه تعالى ببني إسرائيل الموجبة لتخصيص العبادة به وما قبله بيان أن ما طلبوه من عبادة الأصنام مما لا مجال لطلبه أصلا لكونها من العجزة الهالكة وأن حال عابدها أحسن بالنظر إليها والاستفهام للإنكار الوقوعي ولكون المنكر ابتغاء غير اللّه إلها لا مطلق الإله أدخل الهمزة على غير فتقديم المفعول لذلك لا للحصر فإنه ليس بصحيح هنا ( اطلب لكم معبودا ) . قوله : ( والحال أنه خصكم بنعم ) أي وهو فضلكم حال إما من اللّه أو من مفعول أبغيكم . قوله : ( لم يعطها غيركم ) أي الموجودين في زمانكم أو الموجودين مطلقا إذ مجاوزة البحر بلا سفينة وغيرها من المنح الفخام مما لا يعط أحد سواهم ( وفيه تنبيه على سوء مقابلتهم حيث قابلوا تخصيص اللّه إياهم عن أمثالهم بما لم يستحقوه تفضلا ) . قوله : ( بأن قصدوا ) متعلق بقابلوا . قوله : ( أن يشركوا به أخس شيء من مخلوقاته ) وهو الجماد ليس له حياة ولا عقل ولا فؤاد . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 141 ] وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) قوله : ( وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) [ آل عمران : 141 ] هذا مسوق من جهته سبحانه قوله : لازب أي ثابت لازم قوله بأن قصدوا متعلق بقابلوا .