اسماعيل بن محمد القونوي

487

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( جواب لما أي فلما كشفنا عنهم فاجؤوا النكث من غير تأمل وتوقف فيه ) أي إذا في إذا هم للمفاجأة والفاء للسببية فإن مفاجأة النكث مسببة عن عهدهم إذ لم يتحقق نكث العهد إن لم يوجد العهد أو فإن مفاجأة زمان النكث مسببة عن كشف العذاب لكن لا في نفس الأمر بل بجعلهم . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 136 ] فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) قوله : ( فأردنا الانتقام منهم ) أول بالإرادة لقوله : فَأَغْرَقْناهُمْ [ الأعراف : 136 ] فإن الانتقام بالفعل بالإغراق ولو قيل فأغرقناهم من قبيل عطف المفصل على المجمل كقوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ [ هود : 45 ] الآية لم يبعد بل لكان أحسن وأولى . قوله : ( أي البحر ) القلزم أو النيل . قوله : ( الذي لا يدرك قعره ) أي لا يصل إليه الغواص فاليم أخص من البحر . قوله : ( وقيل اليم لجته ) أي معظم مائه واشتقاقه من التيمم لأن المنتفعين به يقصدونه . قوله : ( أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات ) ومن جملة تكذيبهم نكث عهدهم ونقضه فهذا التعليل تصريح بما فهم من الفاء في فانتقمنا المفيدة ترتب الإغراق على النكث وبمثل هذا يقال فيه بيان علية العلة . قوله : ( وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها ) أي غافلين مستعار لهم لأنهم ليسوا غافلين عن تلك لكنهم شابهوا غافلين في عدم التفكر . قوله : ( وقيل الضمير للنقمة المدلول عليها بقوله : فَانْتَقَمْنا [ الأعراف : 136 ] ) فلا استعارة في غافلين . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 137 ] وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ( 137 ) قوله : ( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ ) أي ملكناهم كتمليك الميراث ( بالاستعباد وذبح الأبناء من مستضعفيهم ) . قوله : ( يعني أرض الشام ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتمكنوا في نواحيها ) أي اللام في الأرض للعهد أي ملكوها جانب الشرق والغرب وجمع المشارق والمغارب باعتبار الدرجة ( بالخصب والسعة ) . قوله : ( ومضت عليهم ) أشار إلى أن تمت بمعنى مضت إذ التمام يستلزمه المضي . قوله : ( واتصلت ) توضيح معنى مضت . قوله : ( بالإنجاز عدته إياهم ) عدته فاعل اتصلت .