اسماعيل بن محمد القونوي
488
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بالنصرة والتمكين ) متعلق بعدته . قوله : ( وهو قوله تعالى وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ [ القصص : 5 ] إلى قوله : ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) [ القصص : 6 ] وهو أي كلمة ربك فالتذكير على ما في النسخة عندنا باعتبار الخبر وإنما كان الإنجاز تماما للكلام لأن الوعد بالشيء يبقى كالشئ المعلق فإذا حصل الموعود به فقد تم ذلك الوعد فالمراد بالكلمة الكلام وتمام الكلام باعتبار تام معناه ومدلوله . قوله : ( وقرىء كلمات ربك لتعدد المواعيد ) الأولى لتعدد الوعد وتعدد الوعد إما باعتبار المحل أو على تعدد عدته تعالى لبني إسرائيل بالنصرة فحينئذ لا يحسن حصر كلمة ربك الحسنى على قوله تعالى : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ [ القصص : 5 ] الآية في قراءة كلمة ربك بالإفراد بل الأولى الإيراد بطريق التمثيل ( بسبب صبرهم على الشدائد ) . قوله : ( ودمرنا وخربنا ) ودمرنا عطف على قوله : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ [ الأعراف : 137 ] والجامع خيالي ولا يبعد أن يكون عقليا بأن يكون بينهما تضايف فإن إيراث القوم المستضعفين علة بحسب الظاهر لتدمير ما يصنعه المستكبرون . قوله : ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) اسم كان فرعون ويصنع خبره المقدم إذ الأهم بالنسبة إلى التدمير الصنع والجملة الكونية صلة ما والعائد محذوف وهذا أحسن الوجوه التي ذكرت هنا ( من القصور والعمارات ) . قوله : ( من الجنات ) أي من الكروم يرفعونه على ما يحملها وإهلاك الجنات الغير المرفوعة على ما يحملها إما معلوم بطريق الدلالة أو المراد بما يعرشونه مطلق الكروم ولك أن تحمل الجنات على مطلق البستان من الكروم والأشجار . قوله : ( أو ما كانوا يرفعونه من البنيان كصرح هامان ) الأولى تعميم ما كانوا يعرشون إلى الجنات وإلى البنيان إذ لا مانع من التعميم أما إذا حمل على أحدهما فيعلم إهلاك الآخر بدلالة النص والمنطوق أولى من الدلالة ( وقرأ ابن عامر وأبو بكر هنا وفي النحل يعرشون بالضم وهذا آخر قصة فرعون وقومه ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 138 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) قوله : ( وقوله وجاوزنا ببني إسرائيل البحر وما بعده ذكر ما أحدثه بنو إسرائيل ) يقال جاوز الوادي إذا قطع وخلفه وراءه وجاوز بغيره إذا عبر به وصيغة فاعل بمعنى الثلاثي والباء للتعدية . قوله : ( من الأمور الشنيعة ) قولهم لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة . قوله : ( بعد أن من اللّه عليهم بالنعم الجسام ) وهي إهلاك عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم ومجاوزة البحر مع السلامة . قوله : ( وأراهم من الآيات العظام ) عطف على من اللّه وإراءة الآيات لفرعون وقومه لكنهم شاهدوا تلك الآيات وبهذا الاعتبار قال المص وأراهم .