اسماعيل بن محمد القونوي
481
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي أيما شيء ) توضيح للمعنى وإشارة إلى العموم وإلى أن مهما مما يفيد العموم وأيضا فيه رد على من قال إن مهما بمعنى متى ما وفسر مهما تأتنا به من آية بمعنى الوقت كذا في الكشاف . قوله : ( تحضرنا تأتنا به ) أي المراد بالإتيان الإتيان بطريق الإظهار والإحضار . قوله : ( بيان لمهما وإنما سموها آية على زعم موسى ) أي بطريق التهكم والاستهزاء ( لا لاعتقادهم ولذلك قالوا لِتَسْحَرَنا [ الأعراف : 132 ] الآية ) . قوله : ( أي لتسحر بها أعيننا وتشبه علينا ) بأن تخيل إلينا ما الحقيقة بخلافه قوله وتشبه علينا عطف المعلول على العلة ( والضمير في به وبها لما ذكره قبل التبيين باعتبار اللفظ ) . قوله : ( وانثه بعده ) أي بعد التبيين . قوله : ( باعتبار المعنى ) والحاصل أن اعتبار اللفظ راجح قبل تبين كون المراد بمهما آية واعتبار جانب المعنى راجح بعد التبيين لظهور كون المراد شيئا مؤنثا فلا يحسن تذكير الضمير . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 133 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) قوله : ( فأرسلنا عليهم ) الفاء للإشعار بسببية ما قبله وتقديم عليهم على المفعول به الصريح إذ الأهم الإرسال عليهم وأيضا للمفعول به الصريح طول الذيل . قوله : ( الطوفان ) الطوفان المطر الغالب يغشى كل شيء والموت الذريع الجارف والقتل الذريع والسيل المغرق ومن كل شيء ما كان كثيرا مطبقا بالجماعة كذا في القاموس كذا في الحاشية السعدية . قوله : ( ما طاف بهم ) إشارة إلى وجه تسمية الطوفان إذ الطوفان هو فعلان من الطوف لأنه يطوف ويعم وواحده في القياس طوفانة هذا مختار الأخفش وقال المبرد هو مصدر كالرجحان ولا حاجة إلى أن يطلب له واحد . قوله : ( وغشي أماكنهم وحروثهم من مطر أو سيل ) هذا الغشي هو المراد من الطوفان هنا . قوله : وإنما سموها آية على زعم موسى يعني المراد بالآية المعجزة الخارقة للعادة وهم لا يقولون بذلك والدليل عليه أنهم سموها سحرا دل عليه قولهم لتسحرنا . قوله : والضمير في به وبها لما أي راجع إلى لفظ ما في مهما فإن أصله مه ما كما ذكره بمعنى أي شيء ذكره أي ذكر الضمير وأتى به مذكرا قبل البيان فقال تأتنا به باعتبار لفظ المرجوع إليه وهو لفظ ما وأنثه أي أتى به مؤنثا بعد البيان بمن البيانية باعتبار المعنى دون اللفظ فإن لفظ ما مذكر لفظا ومؤنث معنى حيث أريد به الآية ولم يعكس لقرب الأول بالمرجوع إليه المذكر لفظا وقرب الثاني ببيان المرجوع إليه وهو لفظ آية وهو مؤنث لفظا .