اسماعيل بن محمد القونوي

467

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( استأنف به كأنه جواب سائل قال ماذا قالوا إذ جاؤوا وقرأ ابن كثير ونافع وحفص عن عاصم أن لنا لأجرا على الإخبار وإيجاب الأجر ) الظاهر أنه إشارة إلى أن الإخبار بمعنى الإنشاء إذا إيجاب الأجر لا يكون إلا بالإنشاء ويؤيد هذه القراءة كون الاستفهام في قراءة أئن لنا لأجرا على الاستفهام استفهام تقريري واختيار أن لترددهم في الغلبة وقيل قولهم إن كنا لمجرد تعيين مناط ثبوت الأجر لا لترددهم في الغلبة وتوسط الضمير وتحلية الخبر باللام للقصر أي إن كنا نحن الغالبين لا موسى انتهى وليس بذاك إذا دعاء الجزم منهم مشكل مع أن كلامهم يدل على ترددهم وعدم قولهم إذا كنا نحن الغالبين ينصر ما قلنا وقول السحرة بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون وإن أيد قول البعض لكن يمكن أن يقال إن هذا القول منهم حين المقابلة لتروج صنعهم بخلاف القول حين مجيئهم . قوله : ( كأنهم قالوا لا بد لنا من أجر والتنكير للتعظيم ) بمعونة أن صاحب عمل يظن مهارة له في ذلك العمل لا يطلب إلا أجرا كثيرا على عمله . قوله : ( إن لكم لأجرا ) أي لفظة نعم ساد مسد ان لكم أجرا سواء كان قولهم استفهاما أو خبرا . قوله : ( عطف على ما سد مسده نعم وزيادة على الجواب لتحريضهم ) وبالغ في ذلك التحريض حيث أكد الكلام بمؤكدات مع أن المخاطبين ليسوا بمنكرين ولا مترددين وروي أنه قال لهم تكونون أول من يدخل في مجلسي وآخر من يخرج عنه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 115 ] قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قوله : ( خيروا موسى مراعاة للأدب ) الأولى تركه . قوله : ( أو إظهارا للجلادة ولكن كانت رغبتهم في أن يلقوا قبله فنبهوا عليها بتعبير قوله : عطف على ما سد مسده نعم وهو ان لكم أجرا وإنما اختار عطفه على المنوب دون النائب للزوم عطف الجملة على المفرد بحسب الظاهر فهو معطوف على محذوف سد مسده حرف الايجاب . قوله : فنبهوا عليها بتغيير النظم يعني مقتضى ظاهر النظم يقال إما أن تلقي أو نلقي فغيروا هذا الأسلوب إلى أن قالوا واما أن نكون نحن الملقين تنبيها على أن غرضهم السبق في الالقاء ورغبتهم في التقدم فيه فتفطن موسى عليه السّلام من ذلك ما هو غرضهم فسوغ لهم ما تراغبوا فيه تحقيرا لشأنهم وقلة مبالاة بهم وثقة بما كان بصدده من التأييد الآلهي وأن المعجزة لن يغلبها سحر أبدا . قوله : خيروا موسى مراعاة للأدب وقد راعوا فيه أدبا آخر غير التخيير وهو تقديم موسى عليه السّلام قال أهل التصوف لما راعوا الأدب لا جرم رزقهم الإيمان ببركة رعاية الأدب قوله كرما وتسامحا قالوا إن القاءهم حالهم وعصيهم معارضة للمعجزة بالسحر وذلك كفر والأمر بالكفر كفر فكيف أمرهم موسى بالالقاء فأجيب بأن السحرة إنما جاؤوا لالقاء الحبال والعصي وعلم موسى أنهم لا بد وأن يفعلوا ذلك وإنما وقع التخيير في التقديم والتأخير فجوز لهم التقديم لا لإباحة فعلهم بل لتحقير شأنهم وقلة مبالاة بهم وهذا لا دلالة له على الرضا بتلك المعارضة وقالوا أيضا أذن لهم في الالقاء للامساك لا للاثبات فليس من الكفر في شيء بل هو رفع الكفر .