اسماعيل بن محمد القونوي
466
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 112 ] يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) قوله : ( كأنه اتفقت عليه أراؤهم فأشاروا به إلى فرعون والإرجاء التأخير ) لا الحبس على ما زعم . قوله : ( أي أخر أمره وأصله أرجئه كما قرأ أبو عمر وأبو بكر ويعقوب من أرجأت وكذلك ارجئهو على قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر على الأصل في الضمير وارجئي من أرجيت كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي وأما قراءته في رواية قالون أرجه بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها وأما قراءة حمزة وحفص أرجه بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كإبل في إسكان وسطه وأما قراءة ابن عامر أرجئه بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها وقرأ حمزة والكسائي بكل سحار فيه وفي يونس ويؤيده اتفاقهم عليه في الشعراء ) كإبل يعني أن أصل إبل بسكون الباء إبل بكسر الباء وكذا هنا وجاء السحرة وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنهم كانوا سبعين ساحرا قد أخذوا السحر من رجلين من أهل نينوى مدينة يونس عليه السّلام بالموصل ورد ذلك بأن المجوسية ظهرت بزرادشت وهي إنما جاءت بعد موسى عليه السّلام وكان رؤساء السحرة ومهرتهم بأقصى مدائن الصعيد . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 113 إلى 114 ] وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قوله : ( بعد ما أرسل الشرط في طلبهم ) الشرط أي المحضرين الحاشرين وبعد مبادرة الحاشرين إلى جمعهم وبعد امتثال السحرة وإنما لم يصرح بها لانفهامه مما سبق . قوله : وارجهي باشباع كسرة الهاء أصله أرجه بكسر الجيم والهاء ثم أشبع كسرة الهاء نحو الياء من أرجى يرجى . قوله : فلتشبيه المنفصل بالمتصل أي فلتشبيه الحرف الخارج عن حروف نفس الكلمة بالحرف الذي هو حروف الكلمة فشبه هو باخرج وأكرم أمرا للمخاطب جعل هاء أرجه الذي هو ضمير المفعول بمنزلة الجيم والميم في أكرم وأخرج وقوله وجعل هاء الضمير في أرجه الواقع في آخر الكلمة كالحرف الوسط في إبل في الإسكان . قوله : ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء الخ يعني أن الهمزة إذا كانت ساكنة وما قبلها مكسورا تقلب الهمزة ياء فحين كانت كذلك ولم تقلب ياء كما في قراءة ابن عامر أجريت الهمزة الساكنة التي قبلها كسرة مجرى همزة قلبت ياء كما إذا قلبت الهمزة ياء وجب كسر هاء الضمير كذلك كسرت الهاء حين ما لم تقلب . قوله : وقراء حمزة والكسائي بكل سحار على صيغة المبالغة وقرأ بعض القراء هنا وفي يونس بكل ساحر .