اسماعيل بن محمد القونوي
465
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( بيضاء بياضا خارجا عن العادة يجتمع عليه النظارة أو بيضاء للنظار لا أنها كانت بيضاء في جبلتها روي أنه عليه السّلام كان آدم شيد الأدمة فأدخل يده في جيبه أو تحت إبطه ثم نزعها فإذا هي بيضاء نورانية غلب شعاعها شعاع الشمس ) خارجا عن العادة هذا مستفاد من قوله للناظرين إذ معناه كما أشار إليه للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلا إذا كان بياضها بياضا عجيبا خارجا عن العادة يجتمع إليه الناس للنظر كما يجتمعون للنظر إلى العجائب كذا في الكشاف وإنما قلنا إذ معناه للنظارة إذ ترتب الحكم على المشتق يفيد عليه مأخذ الاشتقاق قوله فأدخل يده الفاء لترتيب ما بعده على ما قبله إذ الأدمة سبب للإدخال لإخراجها بيضاء قوله في جيبه أو تحت إبطه ولا منافاة بين الإدخالين كما لا منافاة بين الإخراجين كما بينا آنفا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 109 إلى 111 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) قوله : ( قيل قاله هو وأشراف قومه على سبيل التشاور في أمره فحكى عنه في سورة الشعراء وعنهم ههنا ) قاله هو وأشراف قومه أي هذا القول صدر منه ومن قومه في نفس الأمر لكن في الحكاية حكى عنه مرة وحكى عنهم مرة أخرى وظاهر كلام المصنف أن الحكاية هنا عنه وعن قومه على ما في النسخة التي عندنا وهذا خلاف ظاهر النص وخلاف كلام الكشاف . قوله : ( من أرضكم ) أرض مصر . قوله : ( فماذا تأمرون ) بفتح النون كذا قيل والفاء جزائية أي فإذا كان كذلك فبأي شيء تأمرونني أو تأمروننا . قوله : ( تشيرون في أن نفعل ) أي الأمر هنا من آمرته فآمرني إذا شاروته فأشار عليك برأي اختلف في قائله قيل قال الملأ من قبل فرعون بطريق التبليغ إلى العامة وهذا هو الظاهر الملائم للسوق وقيل من كلام فرعون قاله للملأ لما قالوا له إن هذا لساحر عليم نظيره قوله تعالى : ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ [ يوسف : 52 ] الآية . قوله : ( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ [ الأعراف : 111 ] الآية ) أي قال الملأ لفرعون إن كان القائل فماذا تأمرون فرعون أو قال للملأ العامة إن كان القائل المذكور العامة فحينئذ الخطاب في أرجه على سبيل البدل لكن كلام المصنف كأنه اتفقت عليه الخ يومىء إلى الوجه الأول . قوله : روي أنه آدم أي روي أن موسى عليه السّلام آدم أي أسمر اللون من الأدمة وهي السمرة . قوله : فحكى عنه هذا تلفيق للمخالفة بحسب الظاهر بين الآيتين حيث أسند القول بأن هذا ساحر إلى الملأ ههنا وأسند في سورة الشعراء إلى فرعون فتوجيه الكلام أن فرعون وأشراف قومه قالوا هذا على وجه التشاور بينهم فحينئذ يجوز أن يسند هذا القول إلى فرعون وملائه جميعا وإلى فرعون وحده .