اسماعيل بن محمد القونوي
458
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( حال إن جعل القرى خبرا ) أي من القرى لأنها في تقدير أشير القرى . قوله : ( ويكون افادته بالتقييد بها ) كقوله تعالى : هذا بَعْلِي شَيْخاً [ هود : 72 ] الآية . قوله : ( وخبر أن جعلت صفة ويجوز أن يكونا خبرين ) عند من يجوز كون الخبر الثلاثي جملة كما في قوله تعالى : فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى [ طه : 20 ] . قوله : ( ومن للتبعيض أي نقص بعض أبنائها ) التي فيها عظة وتذكير وترغيب وترهيب . قوله : ( ولها أنباء غيرها لا نقصها ) أي ليس فيها موعظة وذكر أو وإن كان لها عظة وتذكير لكن أنباء البعض يكفي في المقصود للناظرين وأنباء الكل لا ينفع للمقصرين وفي إضافة الأنباء إلى القرى مع أنها مجاز مبالغة إما من جهة أن الهلاك سرى إلى أماكنهم أو من جهة أنهم كالجماد . قوله : وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ الأعراف : 101 ] جملة مستأنفة سيقت لبيان عتوهم وعنادهم رسلهم أي أنبياؤهم بالبينات الباء للتعدية أو للملابسة فحينئذ الظرف مستقر . قوله : ( بالمعجزات ) الواضحة الدالة على صحة رسالتهم ونبوتهم الموجبة للإيمان ( عند مجيئهم بها ) . قوله : ( بما كذبوا من قبل الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب ) فقوله فما كانوا ليس لنفي الدوام بل لدوام النفي وترتيب عدم إيمانهم على مجيء الرسل بالبينات مع أنه مستمر في الزمان الماضي بالنظر إلى التقييد بوقت مجيئهم بها كما أشار إليه المصنف بقوله عند مجيئهم بها والمعنى فما كانوا ليؤمنوا عند مجيئهم بها مع أن الإيمان وترك الكفر الماضي متوقع منهم . قوله : ( أو فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم ) جواب آخر للإشكال بترتب عدم الإيمان بالفاء على ما قبله . قوله : ( بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة ) فعلى هذا معنى قبل ليس قبل الرسل كما في الوجه الأول بل أولا أي حين جاءتهم الرسل فقوله حين جاءتهم الرسل تفسير للأول وإشارة إلى أن الأول هنا ظرف لا صفة ولهذا جاء بالتنوين والمعنى فما كانوا ليؤمنوا بل استمروا على التكذيب من لدن مجيء الرسل إلى أن ماتوا مصرين على الكفر بما كذبوا به حين جاءتهم الرسل ففي هذا قوله : ويكون افادته بالتقييد أي ويكون إفادة هذا الكلام وهو تلك القرى بتقيده بمضمون هذه الحال فإنه لو لم يقيد به لم يفد للمخاطب فائدة جديدة لحصول العلم للمخاطب بأن تلك القرى هي القرى ولما قيد بالحال أفاد فائدة جديدة فالمعنى تلك القرى هي المقصوص عليك بعض من أنبائها فهو كلام مفيد ولولا هذا التقييد لكان المعنى وتلك القرى القرى وهذا لا يفيد .