اسماعيل بن محمد القونوي

459

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المعنى لم يتعرض تكذيبهم قبل مجيء المرسل وفي الوجه الأول لم يتعرض لعدم إيمانهم مدة عمرهم إذ معنى قوله بل كانوا مستمرين على التكذيب عند مجيئهم بالبينات وإما استمرارهم عليه إلى أن ماتوا فلا يفهم منه كما يدل السوق وإن كانوا كذلك في نفس الأمر ويحتمل كون الوجهين إشارة إلى الجواب عن الإشكال بأن الإخبار عن عدم الإيمان بما كذبوا ظاهره غير مفيد إذ التكذيب عدم الإيمان . قوله : ( واللام لتأكيد النفي ) أي اللام زائدة لذلك وهذا مذهب البصريين . قوله : ( والدلالة على أنهم ما صلحوا للإيمان لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم ) وجه دلالته على ذلك كون اللام لتأكيد النفي فقوله والدلالة عطف المعلول على العلة . قوله : ( كذلك يطبع اللّه على قلوب الكافرين ) وفي الالتفات من نون العظمة إلى الاسم الجليل من تربية المهابة وإدخال الروعة ما لا يخفى أظهر الكافرين في موضع المضمر للدلالة على أن الطبع لكفرهم فيكون اللام للعهد ويجوز كونها للجنس فيدخل المذكورون فيه دخولا أوليا . قوله : ( فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر ) الشكيمة حديدة العنان « 1 » استعيرت لطبعهم وقلوبهم وجه المشابهة الصلابة المعترضة في فم الفرس قوله فلا تلين ترشيح لاستعارة الشكيمة أي لا تتأثر قلوبهم بالآيات والإنذار . قوله : ( وما وجدنا لأكثرهم ) الوجدان هنا قيل بمعنى المصادفة والملاقاة وقيل معنى العلم وأما في وإن وجدنا بمعنى العلم كما نبه عليه بعض العظماء والظاهر أنه على كلا التقديرين كناية عن نفي متعلقه وعن إثباته قد مر تحقيقه من المصنف في سورة آل عمران . قوله : ( أي أكثر الناس ) فالأكثر بمعناه والناس وإن لم يكن مذكورا صريحا لكنه مذكور حكما إذ لا كلام في انفهامه من ذكر الناس المخصوصين . قوله : ( والآية اعتراض ) أي على هذا التقدير لو قال بالفاء لكان أوضح وفائدة الاعتراض تقوية بيان شدة شكيمة الأمم المذكورين وان نقض العهد من عادة نوعهم . قوله : ( أو لأكثر الأمم المذكورين ) فالظاهر أن يكون الأكثر حينئذ بمعنى الكل ولعل لهذا أخره مع أن كونهم مرجعا للضمير لا يحتاج إلى التكلف . قوله : ( من وفاء عهد ) لما انتفى الوفاء فكان العهد منتف عن أصله وعن هذا نفي العهد . قوله : ( فإن أكثرهم ) أي أكثر الناس على الأول أو أكثر الأمم أي كلهم . قوله : ( نقضوا ما عهد اللّه إليهم ) أي أبطلوا قوله ما عهد اللّه إليهم أي أمر اللّه إليهم ووصاهم . قوله : ( من الإيمان ) أول مراتب العهد .

--> ( 1 ) النسخ التي بأيدينا هكذا والظاهر حديدة العنان المعترضة في فم الفرس استعيرت الخ ( مصححه ) .