اسماعيل بن محمد القونوي
436
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
استئناف مقررة للإنكار كأنه وبخهم أولا بإتيان الفاحشة ثم باختراعها فإنه أسوأ ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 81 ] إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) قوله : ( بيان لقوله : أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ [ الأعراف : 80 ] وهو أبلغ ) من المبالغة أو البلاغة . قوله : ( في الانكار والتوبيخ ) حيث صدر بكلمة إن وأدخل اللام في الخبر . قوله : ( لكن التأكيد في الانكار لا انكار التأكيد وللتعبير بالرجال دون الغلمان مزيد توبيخ ) . قوله : ( وقرأ نافع وحفص أنكم على الأخبار المستأنف وشهوة مفعول له أو مصدر وقع في موقع الحال ) أو مفعول مطلق لأن لتأتون الرجال بمعنى تشتهون . قوله : ( وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع ) ولا يمكن هذا إلا في الذي محل الحرث لا في محل الفرث وهو النساء اللاتي هن محل الاشتهاء . قوله : ( لا قضاء الوطر ) وإن لم يكن عنه الحذر . قوله : ( اضراب عن الانكار إلى الإخبار عن حالهم التي أدت بهم إلى ارتكاب أمثالها ) أي انكار اتيان الرجال فحينئذ يكون على قراءة الاستفهام وأما على قراءة الاخبار فيكون إضرابا عن الإخبار المذكور إلى الإخبار عن حالهم أو إضراب عن انكار اتيان الفاحشة ومعنى الإضراب هنا إضراب عن المهم إلى الأهم كما هو الظاهر . قوله : ( وهي اعتياد الإسراف ) اعتياده مستفاد عن التعبير بالجملة الاسمية . قوله : ( في كل شيء ) أي في كل شيء يمكن الإسراف فيه والتجاوز عن حده ومنشأ هذا الجهل وعن هذا قال جاء في موضع آخر بل أنتم قوم تجهلون فإذا كان حالهم كذا فلا يبعد منهم أيضا الإقدام على هذا الإسراف فهذه الجملة في الحقيقة لبيان تجاوزهم المعتاد في باب قضاء الشهوة إلى غير المعتاد وهو متناه في الفساد . قوله : ( أو عن الانكار عليها إلى الذم على جميع معايبهم ) أي ما عدا الفاحشة المذكورة والمتعارف في مثل هذا كون بل للترقي لا للإضراب فلكون الاحتمال الأول أمس للمقام حيث يكون هذه الجملة حينئذ علة للمرام قدمه وأما الاحتمال الثاني فنوع بعيد . قوله : مقررة للإنكار أي للانكار الذي أفاده حرف الاستفهام في أتأتون . قوله : ثم باختراعها معنى الاختراع مستفاد من مضمون هذه الجملة المستأنفة لأن الفعل الذي لم يسبق فيه أحد يكون مخترعا . قوله : وهو أبلغ من الانكار وجه المبالغة وروده مؤكدا بأن واللام واسمية الجملة قوله أو عن الانكار عليها أي أو هو إضراب عن الانكار على الفاحشة إلى الاخبار عن حالهم الضمير في أمثالها للفاحشة .