اسماعيل بن محمد القونوي
437
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو عن محذوف مثل لا عذر لكم فيه بل أنتم قوم عادتكم الإسراف ) الإضراب هنا واضح حيث نفى عنهم الاعتذار ثم صرف الحكم عنه إلى ذلك وبقي المعطوف عليه مسكوتا عنه ولا يخفى وجه تأخير هذا الوجه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ] وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) قوله : ( وما كان جواب قومه ) استئناف كأن سائلا سأل أي جواب أجاب قوم عادون والمراد بالقوم هم المستكبرون النافذ كلامهم في الأمر والنهي بقرينة قولهم أخرجوهم فإن المأمورين هم المستضعفون . قوله : ( أي ما جاؤوا بما يكون جوابا عن كلامه ولكنهم قابلوا نصحه بالأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ) فالاستثناء إما متصل من قبيل قولهم : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائب أو منقطع لكن الأول للمبالغة فيه هو المعول . قوله : ( والاستهزاء بهم ) مستفاد من قوله إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ [ الأعراف : 82 ] كما أشار بقوله فقالوا إذ الفاء إما لتفصيل المجمل أو للتعليل ولعل وجه كونه استهزاء هو أنهم لم يعتقدوا قبح هذا الفعل الشنيع وإلا فلا وجه لكون هذا استهزاء إذ لا عز في اعتقاد العدو محاسن خصمه بل ورد أكمل المحاسن ما اعترفه العدو وفي كلام الإمام إيماء إلى عدم كونه استهزاء ( فقالوا إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ [ الأعراف : 82 ] أي من الفواحش ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 83 ] فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) قوله : ( أي من آمن به ) فالمراد بالأهل الأهل دينا فتناوله لامرأته لإيمانها ظاهرا كما نبه عليه بقوله فإنها تسر الكفر أي وتنافق ( استثناء من أهله فإنها كانت تسر الكفر ) . قوله : ( كانت من الغابرين ) استئناف كأنه قيل فماذا حالها فأجيب كانت من الغابرين وتذكير الغابرين مع أن الظاهر الغابرات للتغليب وجه التغليب هو أنها لرضائها بهذا الفعل الشنيع من الفاعلين كأنها من جملة المباشرين . قوله : ( من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا والتذكير لتغليب الذكور ) يغبر غبورا إذا مكث وبقي . قوله : بل أنتم قوم عادتكم الإسراف معنى الاعتياد مستفاد من اسمية الجملة الدالة على الاستمرار قوله : ( والاستهزاء بهم ) استهزؤوا بهم بقولهم إنهم أناس يتطهرون جعلوا قولهم هذا استئنافا واردا في معرض التعليل جوابا عن السؤال عن الأمر بالإخراج .