اسماعيل بن محمد القونوي

417

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو حال من الموصول أو الضمير في معه ) أي أو ضمير الموصول في الظرف فالمآل واحد وصاحب الكشاف اكتفى بالوجهين الأولين ولعل هذا هو الأولى . قوله تعالى : ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) [ الأعراف : 64 ] عطف على أنجيناه والجامع تضاد واختير التعبير بالموصول مع صلته للإيذان بعليته للإغراق . قوله : ( بالطوفان ) متعلق بأغرقنا . قوله : ( انهم كانوا قوما عمين ) علة لإصرارهم على التكذيب . قوله : ( عمي القلوب غير متبصرين وأصله عميين فخفف وقرىء عامين والأول أبلغ لدلالته على الثبات ) أي ليس الخلل في حواسهم وإنما ايفت عقولهم باتباع الهوى وانهماك التقليد وإلى هذا أشار بقوله : غير مستبصرين من البصيرة قوله عمي القلوب بضم العين وسكون الميم جمع أعمى كقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] الآية واحتمال كونه بفتح العين وسكون الميم على أنه مفرد أو جمع سقطت نونه للإضافة ضعيف فَأَنْجَيْناهُ [ الأعراف : 64 ] الآية وفي سورة الشعراء ثم أَنْجَيْنا لأن المراد بالانجاء في قوله فأنجيناه الخ الانجاء من قصدهم له بالسوء أو من سوء عملهم والإغراق كان بعده وهناك ليس كذلك قوله عمين جمع عمي بوزن خشين بفتح الخاء وكسر الشين قوله على الثبات لكونه صفة مشبهة وما قيل من أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فليس بكلي . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 65 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قوله : ( « 1 » عطف على نوحا ) أي ولقد أرسلنا أخا عاد هودا قدم عاد لئلا يلزم الاضمار قبل الذكر . قوله : ( عطف بيان لأخاهم والمراد به الواحد منهم كقولهم يا أخا العرب فإنه هود بن عبد اللّه بن رباح بن خلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح وقيل هو هود بن قوله : أو الضمير في معه التقدير وأنجينا الذين مع نوح كائنا في الفلك قوله وأصله عميين على وزن فعلين فخففت بحذف كسرة الياء ثم حذف الياء لالتقاء الساكنين فصار عمين على وزن فعين فهو في قوله : تَعْمَى الْقُلُوبُ [ الحج : 46 ] جمع فحذف نونه بالإضافة . قوله : والمراد به الواحد منهم جواب لما عسى يسأل ويقال إن هودا ما كان أخاهم في الدين واختلفوا في أنه هل كانت هناك قرابة أم لا فقال الكلبي إنه كان واحدا من تلك القبيلة وقال آخرون إنه ما كان من تلك القبيلة ثم ذكروا في هذه الأخوة وجهين الأول قال الزجاج إنه كان من بني آدم ومن جنسهم لا من جنس الملائكة فكفى هذا القدر في تسمية الآخرة والمعنى أنا بعثنا إلى عاد واحدا من جنسهم وهو البشر والثاني أخاهم أي صاحبهم ورسولهم والعرب تسمي صاحب القوم أخا القوم .

--> ( 1 ) أي عطف المجموع على المجموع .