اسماعيل بن محمد القونوي
418
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
شالخ بن ارفخشد بن سام ابن عم أبي عاد ) يعني أن هودا عليه السّلام ما كان من تلك القبيلة لكن العرب تسمي صاحب القوم أخ القوم وإلى هذا أشار بقوله كقولهم يا أخا العرب كذا فهم من تقرير الإمام لكن قوله فإنه هود بن عبد اللّه الخ يشعر بأنه عليه السّلام من تلك القبيلة وهو قول الكلبي وكلامه في سورة الشعراء يومي إليه حيث قال في تفسير قوله تعالى : إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ [ الشعراء : 177 ] الآية وكان شعيب عليه السّلام كان أجنبيا منهم ولذا لم يقل أخوهم شعيبا فعلى هذا لا حاجة إلى قوله والمراد الواحد الخ فإن هذا الاعتذار بناء على أنه عليه السّلام لم يكن من قبيلتهم كما صرح به الإمام ونقلناه آنفا . قوله : ( وإنما جعل منهم ) أي من قبيلتهم أو من جنسهم لا من جنس الملائكة والجن . قوله : ( لأنهم أفهم لقوله وأعرف بحاله وأرغب في اقتضائه ) أعرف بحاله في صدقه وأمانته . قوله : ( ما لكم من اله غيره ) استئناف مسوق لتعليل العبادة المذكورة أو الأمر بها . قوله : ( استأنف به ولم يعطف كأنه جواب سائل قال فما قال لهم حين أرسل وكذلك جوابهم عذاب اللّه وكان قومه كانوا أقرب من قوم نوح ولذلك قال ) . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 66 إلى 68 ] قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 ) قال الملأ الذين الخ فالمقام مقام الفصل لا الوصل وأما قصة نوح عليه السّلام فاعتبر تعقيب القول بالإرسال فقيل فقال : يا قَوْمِ [ الأعراف : 65 ] الآية والنكتة مبنية على الإرادة . قوله : ( إذ كان من أشرافهم من آمن به كمرثد بن سعد ) ولم يكن من أشراف قوم نوح من آمن به ولذا قيد الملأ هنا بالكفر ولم يقيد به هناك وأما قوله تعالى في سورة المؤمنين : قوله : وإنما جعل منهم أي من جنسهم سواء كان من قبيلتهم أو لا . قوله : وكذلك جوابهم وهو قوله : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأعراف : 66 ] يعني كذلك جوابهم لهود استئناف في تقدير سؤال كأنه قيل ما قال قومه حين قال يا قوم اعبدوا اللّه فأجيب بأنهم قالوا إنا لنريك في سفاهة . قوله : وكان قومه ما كانوا أقرب الخ هذا بيان أن قوله عز وجل : أَ فَلا تَتَّقُونَ [ الأعراف : 65 ] إشارة إلى التخويف بتلك الواقعة المذكورة في قصة قوم نوح فكأنه قيل أفلا تتقون أن يقع عليكم مثل تلك الواقعة . قوله : ولذا قال أي ولأجل كون معناه ناظرا إلى ما قبله من قصة قوم نوح هنا قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ [ الأعراف : 66 ] يعني وصف الملأ هنا بالذين كفروا إخراجا لمن آمن منهم من قائلي هذا القول ولم يصفهم به هناك حيث قال الملأ من قومه إذ ليس فيهم من آمن به حتى يخرجهم بالصفة المخصصة من جملة قائلي ذلك القول قال صاحب الكشاف فإن قلت لم وصف الملأ بالذين كفروا دون الملأ من قوم نوح قلت كان في أشراف قوم هود من آمن به منهم مرثد بن سعد الذين أسلم وكان يكتم إسلامه فأريدت التفرقة بالوصف ولم تكن في اشراف قوم نوح مؤمن .