اسماعيل بن محمد القونوي

4

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الحمد للّه ليس بحمد بل الحمد حاصل بتحقق الوصف الجميل بهذا اللفظ لأن هذا اللفظ يفيد أنه تعالى موصوف بصفات الكمال ومستحق للثناء عليه فهو إنشاء معنى يقارن معناه لفظه في الوجود فصار كصيغة العقود نحو بعت اشتريت فإنها خبر في الأصل نقل إلى إنشاء يقارن معناه وهو البيع الشرعي لفظه في الوجود وكذا ما نحن فيه وبالجملة القول بأن الحمد للّه خبر لفظا ومعنى وليس بإنشاء يكاد أن يكون من قبيل خرق الإجماع وكلام المص في أوائل الفاتحة هذا وما بعده مقول على ألسنة العباد ليعلموا كيف يتبرك باسمه ويحمد على نعمه ويسأل من فضله يدل على أن هذه الجملة إنشائية معنى يحمد بها على نعمه بل فيه إشارة إلى أن جملة بسم اللّه أيضا خبر لفظا وإنشاء معنى كما أوضحناه في تفسير البسملة قوله كيف يتبرك باسمه إشارة إلى أن جملة البسملة يراد بها إنشاء التبرك باسمه تعالى فلا تغفل عن إشارة العلماء ورموز العظماء ثم إذا كان الخبر الذي هو إنشاء معنى إن كان إن شاء لحال من أحوال المتكلم صح اشتقاق اسم فاعل صفة للمتكلم به كما فيما نحن فيه فإنه يقال إنه حامد وفي بعت إنه بايع وأما في نحو اضرب ولا تضرب وغير ذلك مما لم يكن إنشاء لحال من أحوال المتكلم فلا يصح اشتقاق اسم فاعل صفة للمتكلم به منه فلا يقال إنه ضارب في اضرب وفي الوالدات يرضعن وفي قاتله اللّه انه قاتل وفي رضي اللّه عنه أنه راض كما لا يصح أن يقال لمن قال زيد قائم أنه قائم كذا وكذا في عامة الخبر ولا فرق بين الخبر والإنشاء في ذلك إلا في الإنشاء الذي هو إنشاء الحال من أحوال المتكلم بلفظ الخبر فتدبر . قوله : ( حقيق بالحمد ) الإخبار بذكر اسم الذات المستجمع لجميع الصفات فيدل على استحقاق الحمد بحسب ذاته مع قطع النظر عن إنعامه ثم تعرض للإنعام تنبيها على الاستحقاقين استحقاقه بحسب ذاته واستحقاقه بحسب إنعامه ومن هذا قال المص ونبه الخ . وقيل الإخبار بقوله الحمد للّه لأن الحكم بجميع المحامد له مستلزم لكونه حقيقا به وضعفه لا يخفى . قوله : ( ونبه على أنه المستحق له ) أي بقوله : خَلَقَ السَّماواتِ [ الأنعام : 1 ] الآية وجه التعبير هنا بالتنبيه إذ الإنسان مجبول على حب النعم فإذا نظر إلى هذه النعم الجسام يعرف استحقاق موليها الحمد فإخبارها يكون تنبيها للغافلين وتنشيطا للعارفين بخلاف استحقاقه الذاتي فلذا قال هناك أخبر والمراد باستحقاق الذات استحقاقه بجميع صفاته وأفعاله فإنه لما كانت صفاته عين ذاته أو مستندة إليها وكانت أفعاله متفرعة على صفاته كان استحقاقه العبادة لصفاته وأفعاله راجعا إلى الاستحقاق الذاتي كذا نقل عنه قدس سره في حاشية الكشاف ويرد عليه أن الصفات عند الأشاعرة ليست عين الذات كما لم تكن غيرها وأيضا يلزم منه أن لا يستحق الحمد بحسب أفعاله وانعامه لكونه راجعا إلى الاستحقاق الذاتي ولم يقل به أحد والحمد من قبيل العبادة لها مراتب كما بينه الإمام العبادة والعبودة والعبودية العبادة لذاته تعالى لا لشيء آخر والحمد لذاته تعالى لا لشيء آخر وهو