اسماعيل بن محمد القونوي
383
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو والخياط ما يخاط به ) وهي الإبرة الظاهر من كلامه أن الخياط اسم آلة كالمخيط لكنه ليس من أوزانه المشهورة ( كالحزام والمحزم وكذلك أي ومثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي المجرمين ) أي جنس المجرمين وهم داخلون دخولا أوليا كذا قيل وهذا الكلام يشعر بأن المراد مما ذكر من المجرمين طائفة مخصوصة وذلك غير واضح والتخصيص بمن لم يؤمن بنبينا عليه السّلام وبما أنزل إليه خاصة ليس بقوي فالأولى أن كذلك مفعول مطلق لا يراد به التشبيه كما اعترف به ذلك القائل في بعض المواضع والمعنى نجزي المجرمين جزاء وافيا تاما . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 41 ] لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) قوله : ( لهم من جهنم مهاد ) وفي لفظ لهم استعارة تهكمية ولفظ من تجريدية كقول القائل لهم من فلان صديق . قوله : ( فراش ) بمعنى مفروش أي من تحتهم بقرينة ومن فوقهم غواش ولأن الفراش لا يكون إلا من تحت ولعله لهذا لم يذكر بخلاف الغواش فإنهم يمكن أن تكون من أي جهة كانت فلما قيدت بكونها من فوقهم إفادة الاستيعاب مع الابتلاء بالحجاب . قوله : ( أغطية والتنوين فيه للبدل من الإعلال عند سيبويه ) أي غواش غير منصرف لأن فيه الجمعية مع صيغة منتهى الجموع إذ المحذوف بمنزلة المقدر ولهذا لا يجري الإعراب على الشين فيكف يدخل التنوين فأجاب بأن التنوين فيه تنوين العوض لا تنوين الصرف ( وللصرف عند غيره ) . قوله : ( وقرىء غواش على القاء المحذوف ) برفع الشين أي أنه بعد الإعلال منصرف إذ لا يبقى بعده على صيغة منتهى الجموع فصار مثل سلام وكلام فح التنوين فيه تنوين الصرف . قوله : ( عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين أخرى إشعارا بأنهم بتكذيبهم الآيات اتصفوا بهذه الصفات الذميمة ) الجمع هنا لما فوق الواحد أو اللام للجنس فيبطل معنى الجمعية . قوله : ( وذكر جرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار ) الأولى وذكر الإجرام كما في الكشاف . قوله : ( تنبيها على أنه ) أي الظلم لا سيما بتكذيب الآيات . قوله : ( أعظم الإجرام ) فيناسب ذكر أعظم العقوبات معه إذ التعذيب أعظم عقوبة من حرمان الجنة إذ حرمان الجنة بلا تعذيب كأصحاب الأعراف على قول أهون المؤاخذات . قوله : للبدل عن الاعلال فيكون تنوينا عوضا عن الياء المحذوفة من غواشي قوله وللصرف أي وللانصراف عند غير سيبويه فيكون تنوين التمكن فعلى الأول لا يخرج الكلمة عن عدم الصرف لأن الممنوع عن غير المنصرف هو تنوين التمكن لا العوض .