اسماعيل بن محمد القونوي
384
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 42 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) قوله : ( على عادته سبحانه وتعالى في أن يشفع الوعد بالوعيد ) تنشيطا للمبرات وتثبيطا عن المنكرات أشار إلى أن هذه الجملة عطف على جملة ان الذين كذبوا والجامع بينهما التضاد أو جملة الذين كذبوا فتقع أيضا هذه الجملة في حيز ان ويحتمل عطف المفرد على المفرد . قوله : ( وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ الأنعام : 152 ] اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب ) وقيل إنه في موضع الخبر والعائد محذوف كأنه قيل لا تكلف نفسا منهم إلا وسعها ولم يرض به المص لضعفه مبنى ومعنى مع انتفاء النكتة المذكورة بقوله للترغيب إلى آخره . قوله : ( في اكتساب النعيم المقيم ) الدائم الأبد هذا مستفاد من قوله : خالِدُونَ [ الأعراف : 36 ] . قوله : ( بما يسعه طاقتهم ويسهل عليهم ) اختار هنا كون معنى إلا وسعها إلا ما دون مدى طاقتها بحيث يتسع فيه طوقها ويتسير عليها ولذا قال ويسهل عليهم والحاصل أنه تعالى لا يكلف شخصا من الأشخاص بما يتوقف حصوله على صرف تمام قدرته إذ عامة الأحكام الشرعية كذلك وأما المعنى الذي اختاره وقدمه في أواخر سورة البقرة حيث قال أي ما تسعه قدرتها فلا يناسب مقام الترغيب كما لا يخفى على البيب وفيه أيضا تحسير للكفار بأنهم كانوا محرومين عن الوصول إلى نعيم مقيم في مقام كريم بالأعمال السهلة الغير الصعبة . قوله : ( وقرىء لا تكلف نفس ) اعتراض بينهما أيضا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 43 ] وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) قوله : ( أي نخرج ) أي نزعنا ماض لفظا مستقبل معنى . قوله : ( من قلوبهم ) أي المراد بالصدور القلوب مجازا إذ ما في القلوب يخرج منها . قوله : ( أسباب الغل ) أي المضاف محذوف أو ذكر الغل وأريد سببه مجازا بقرينة ان الغل أي الحقد لا يوجد في الجنة إذ المراد به ما يحصل لأهل الجنة من صفوة الطباع عن كدورات الدنيا والمراد بالأسباب التحاسد بمعنى أن صاحب الدرجة النازلة لا يحسد صاحب الدرجات العالية ولعل الجمع باعتبار المحال ويدل على أن المراد بالأسباب التحاسد ذكر التحاسد في سورة الحجر بدل ذكر الأسباب .