اسماعيل بن محمد القونوي
379
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو كذب ما قاله ) أي المراد بالآيات الآيات النقلية ولو عمم إلى العقلية أيضا لكان أبلغ في الذم وإن كان ما اختاره أنسب لما قبله . قوله : ( مما كتب لهم من الأرزاق والآجال ) أي الكتاب بمعنى المكتوب . قوله : ( وقيل الكتاب اللوح المحفوظ أي مما أثبت لهم فيه ) مرضه إذ لا يلائم قوله ينالهم نصيبهم وعن هذا أوله بما أثبت لهم فيه . قوله : ( أي يتوفون أرواحهم ) أي الكلام بتقدير المضاف . قوله : ( وهو حال من الرسل ) ظاهره حال مقدرة . قوله : ( وحتى غاية نيلهم وهي التي يبتدأ بعدها الكلام ) أي حتى ابتدائية ومع ذلك ان ما بعدها غاية لما قبلها أي ينالهم نصيبهم من الكتاب إلى أن يأتيهم ملائكة الموت فإذا جاءتهم قالوا لهم . قوله : ( جواب إذا ) وأنت خبير بأن مجيء الرسل ووقته وحال التوفي بمعنى قبض الأرواح في الدنيا وهذا القول لهم إنما يكون في الآخرة فيختلف الزمانان ويشكل كونه جوابا له والتفصي عنه بأن يقال إن ما بين الموت والحشر من الزمان لا يعبأ به وبهذا الاعتبار صار الزمانان كالمتحدين وكلام المص في قوله تعالى : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ نوح : 25 ] يرشدك إلى هذا وقيل أريد الزمان الممتد من ابتداء المجيء والتوفي إلى انتهائه يوم الجزاء ولا يخفى ضعفه إذ هذا يعتبر فيما وقع في هذا العالم أو في الآخرة كما قيل في قوله إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ [ التكوير : 1 ] إلى قوله عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ [ التكوير : 14 ] اللهم إلا أن يقال إن الموت من مبادي قيام الساعة كما أن الأشياء الستة المذكورة في هذه الآية أيضا من مبادي قيام الساعة كما صرح به المص هناك وقيل لو قصد بيان غاية سرعة وقوع البعث والجزاء كأنهما حاصلان عند ابتداء التوفي كما ينبئ عنه قوله عليه السّلام من مات فقد قامت قيامته انتهى لكن المراد في الحديث القيامة الصغرى فأين من وقوع البعث . قوله : ( أي أين الآلهة التي كنتم تعبدونها ) كلمة ما موصولة عبارة عن الآلهة ( وما وصلت بأين في خط المصحف وحقها الفصل لأنها موصولة ) . قوله : ( غابوا عنا ) أي الغيبة من معاني الضلال إما حقيقة أو مجازا ثم المراد بالغيبة اما في الواقع أو تشبيهي أي كأنه غاب عنا . قوله : يتوفون أرواحهم فالرسل ملك الموت وأعوانه . قوله : لأنها موصولة أي لأنها ماء موصولة فهي كلمة مستقلة في نفسها فحقها أن تكتب مفصولة لكن جرت العادة في خط المصحف على أن تكتب موصولة على ما قيل خطان لا يقاسان خط المصحف وخط العروض .