اسماعيل بن محمد القونوي
380
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( اعترفوا بأنهم كانوا ضالين فيما كانوا عليه ) أي الشهادة في مثل هذا بمعنى الاعتراف والإقرار لا المعنى المصطلح للفقهاء . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 38 ] قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) قوله : ( أي قال اللّه لهم يوم القيامة ) لكن ليس هذا على سبيل الإكرام والتشريف بل على طريق التعذيب والتوبيخ . قوله : ( أو واحد من الملائكة ) لعله من الخزنة هذا على رأي من منع قول اللّه تعالى للكفار بالذات ( أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم يوم القيامة يعني كفار الأمم الماضية من النوعين متعلق بأدخلوا أي في النار التي ضلت بالاقتداء بها أي تداركوا وتلاحقوا في النار أي دخولا أو منزلة وهم الاتباع أي لأجل أولاهم . قوله : ( إذ الخطاب مع اللّه لا معهم ) بقرينة قولهم ربنا ( سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا ) . قوله : ( أما القادة فبكفرهم وتضليلهم ) أي الرؤساء المقتدون . قوله : ( وأما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم ) أي ضعف العذاب لضعف سبب العقاب فلا إشكال فلا يكون زيادة على ما يستحقونه ولا يكون معاملة الظلم ( ما لكم أو ما لكل فريق وقرأ عاصم برواية أبي بكر بالياء على الانفصال ) . قوله : تعالى ( وقالت أولاهم ) مخاطبين لآخريهم حين سمعوا كلام اللّه وجوابه إما بالذات أو بالواسطة اللام هنا ليس للأجلية بل للخطاب للتشفي كما أشرنا . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 39 ] وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 39 ) قوله : ( عطفوا كلامهم على جواب اللّه لآخريهم ورتبوه عليه ) حيث عطفوا عليه بالفاء . قوله : أي دخولا أي قالت أخرى الأمم دخولا في النار أي قالت أمة تأخرت في الدخول عن أمة تقدمت فيه لأجل من تقدمت ربنا هؤلاء أضلونا أو تأخرت منزلة وهم الاتباع التأخر في الوجه الأول تأخر زماني وفي الثاني رتبي . قوله : عطفوا كلامهم على جواب اللّه لآخريهم أي عطفوه بالفاء حيث قالوا : فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ [ الأعراف : 39 ] على جواب اللّه وهو قوله عز وجل قال لِكُلٍّ ضِعْفٌ أي إذا ثبت أن لكل منا ومنكم ضعفا من العذاب فإنا متساوون في الضلال واستحقاق العذاب .